الصفحة 4 من 21

عندما سأله مذيع لندن عن اتهام أمريكا للمناهج في السعودية بأنها هي التي أخرجت الذين هاجموها من السعوديين في أمريكا.

قال (الذين يقال أنهم قاموا بالعمل هم في الحقيقة ممن رفض المناهج وترك الدراسة، وبعضهم لا يدرس ولا ينتمي للعلم الشرعي أصلًا، بالعكس لو أن القضية هي قضية المناهج لكان الجميع أو كان ما عمل يشترك فيه الكل، ولكن هؤلاء كان لهم نظرات خاصة وكان لهم توجيه وتربية خاصة بهم) .

هذه أول مساندة سفر لأهل الثغور، يبين في جوابه أن الذين نفذوا العمليات يختلفون عن الجميع رفضوا المناهج وتركوا الدراسة، وبعضهم لا يدرس ولا ينتمي للعلم الشرعي أصلًا!!.

وإن كان هذا الكلام مدحًا في أصله، إلا أنه جاء هنا في معرض الذم، فهو يتحدث عبر إذاعة عالمية، والذي يترك الدراسة أو لا يدرس أصلًا يعد فاشلًا وعاطلًا، سببت له البطالة الالتحاق بالمجاهدين أو بالإرهابيين، وهذا يعني أن الإرهابيين جماعة من الفاشلين الذين يختلفون عن الجميع، هذا ما يفهمه السامع عندما يعرف أنهم تركوا الدراسة أو لا يدرسون، وسفر من الناس الذين أعطاهم الله القدرة على التعبير، فكان بإماكنه أن يقول رفضوا المناهج وتركوا الدراسة وبعضهم لا يدرس لأسباب شرعية، حتى يعطيهم فقط سمة من سمات الشرعية.

ولكنه لم يقل هذا سندًا لأهل الثغور كما يزعم، ولكنه سارع في التبرؤ منهم وبترهم من جسد الأمة، بإثباته أنهم يخالفون الجميع، بل جاء بالطامة عندما قال (وبعضهم لا يدرس ولا ينتمي للعلم الشرعي أصلًا) ، نعم يعني لا دراسة ولا علم شرعي، بمعنى أنه فاشل محبط جاهل، سيقول البعض بأنه قال (بعضهم) وليس كلهم وهذا كلام حق، وأنا أقول لا بل هو باطل، كلهم درسوا، والجميع لديه منهج شرعي وعلم بالدليل، ولو كانوا غير ذلك ما قدموا نفوسهم لله رخيصة دون علم شرعي، فقد كذبت عليهم يا سفر، بنفي العلم الشرعي عنهم أصلًا، ولو أنه قال (ليس لديهم علم شرعي أصلًا) ، لقلنا بأنه يقصد أي ليس منهم عالم، وهذا رغم بطلانه إلا أنه أهون، ولكن لا ينتمي للعلم الشرعي أصلًا، هذا زور وكذب، لولا انتماؤهم للعلم الشرعي والدليل ما رأيت منهم ما رأيت، أم أن الانتماء للعلم الشرعي في قاموس سفر يجب أن يكون عن طريق سفر أو سلمان أو غيرهما، وربما يريد من الانتماء للعلم الشرعي تخرجهم من جامعة أم القرى أو الجامعة الإسلامية، فإذا لم ينسب أحد لهم أو لتلك الجامعات فهو لا ينتمي للعلم الشرعي أصلًا، ما هو مقياس الانتماء للعلم الشرعي عند سفر، أنا لا أعلم، بما أنه نفى عن شهدائنا الأبرار - نحسبهم كذلك ولا نزكيهم على الله - العلم الشرعي أصلًا فلا يمكن أن نعلم مقياس الانتماء.

هذا الذي يقصده سفر بمساندة أهل الثغور، فهو يقصد البراءة منهم، وليته سكت على نفيه انتماءهم للعلم الشرعي أصلًا، حتى زاد على ذلك عبارات، يعلن فيها البراءة منهم، ويبرئ المجتمع أيضًا منهم عندما قال (بالعكس لو أن القضية هي قضية المناهج لكان الجميع أو كان ما عمل يشترك فيه الكل، ولكن هؤلاء كان لهم نظرات خاصة وكان لهم توجيه وتربية خاصة بهم) .

نعم ما عملوه لا يشترك فيه الجميع معهم، لأن هؤلاء انفردوا بنظرات خاصة وكان لهم توجيه وتربية خاصة، فهم ليسوا كالجميع، لم تسمح نفسه أن يثني عليهم بعبارة واحدة، بل حاول جاهدًا بترهم من جسد الأمة بعبارات عنيفة (رفضوا المناهج، تركوا الدراسة، بعضهم لا يدرس، لا ينتمون إلى العلم الشرعي أصلًا، لا يشترك معهم الجميع، لهم تربية خاصة، لهم نظرة خاصة، لهم توجيه خاص) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت