5 -الإصرار على أن الإسلام ليس فيه فقه سياسي محدد وإنما ترك ذلك لرأي الأمة، بل وسعوا هذا فأدخلوا فيه كل أحكام المعاملات فأخضعوها لتطور العصور وجعلوا مصدرها الاستحسان والمصالح الواسعة.
6 -تتبع الآراء الشاذة والأقوال الضعيفة والرخص واتخاذها أصولًا كلية. وهم مع اتفاقهم على هذه الأصول في الجملة تختلف آراؤهم في التطبيقات، وبعضهم قد يحصر بحثه وهمه في بعضها، وهذا الاتجاه على أية حال لا ضابط له ولا منهج، وهدفه هدم القديم أكثر من بناء أي شيء جديد، وإنتاجه الفكري نجده في مجلة المسلم المعاصر، ومجلة العربي، وكتابات حسن الترابي، ومحمد عمارة، ومحمد فتحي عثمان، وعبد الله العلايلي، وفهمي هويدي، وعبد الحميد متولي , وعبد العزيز كامل، وكمال أبو المجد، وحسن حنفي، وماهر حتحوت، ووحيد الدين خان. وإنما رأيت ضرورة التنبيه عنهم لخطورتهم واستتار أمرهم عن كثير من المخلصين).
فأنا لم أقل شيئًا ولم أحكم بشيء إلا بعد حكم فضيلة الشيخ سفر الحوالي، الذي عد فهمي هويدي ومحمد عمارة ضمن هؤلاء الزنادقة، واتهمهم بالصلات مع بعض الدوائر الغربية، ولخص أفكارهم وكأنه يلخص أفكار بيان المثقفين أو بيان الجبهة الداخلية أو أفكار كثير من مؤسسي حملة مناهضة العدوان، وطبعًا هو لم يذكر ذلك التفصيل إلا بسبب استتار أمرهم عن كثير من المخلصين!! كما يقول، أيها المخلصون أين أنتم عنهم الآن، بالأمس زنادقة، واليوم يؤسسون معهم حملة لتوضيح الإسلام وكشف زيف الحملات ضده، نحن بين أمرين لا ثالث لهما، إما أن يكون هؤلاء قد تابوا، أو يكون منهج علماء الصحوة قد تغير، ولو أنهم تابوا لأعلنوا ذلك، علمًا أن توبتهم لا تجيز تصديرهم كما فعل الصحابة بأهل الردة عندما تابوا فلم يصدروهم، ولكن الحقيقة أنه قد حصل انقلاب فكري وعقدي وفقهي ومنهجي لكثير من الناس وأقوالهم القديمة شاهدة عليهم.
وأذكر بأن ملخص أفكار المدرسة العصرية التي عدها الشيخ سفر، لا تنطبق على فهمي هويدي ومحمد عمارة فقط، فهناك غيرهما من ضمن المؤسسين للحملة هم أخبث منهما وأشد شرًا، وما جاء ذكري لهذين إلا كمثال.
وعلى سبيل المثال نذكر من المؤسسين للحملة جميل محمد علي فارسي شيخ الجوهرجية بجدة وكاتب صحفي، وهذا الصحفي يعلن ولا يستخفي بأنه (ليبرالي) ، وهل يعرف العلماء معنى (الليبرالية) وما هو الفكر الليبرالي، إن (الليبرالية) هو مذهب رأسمالي ينادي بالحرية المطلقة في الميادين الاقتصادية والسياسية والدينية، وهو مذهب يؤمّن الحريات الشخصية والعامة بما في ذلك المعتقد الديني.
وجميل فارسي هذا هو أحد الليبراليين في السعودية، فبالأمس يوقع مع المثقفين على بيان المثقفين، وبعدها بأيام يوقع مع العلمانيين والرافضة على بيانهم معًا في خندق الشرفاء، وهو مع كل تيار عملًا بالمبدأ الليبرالي الذي يتيح الحرية الفكرية والعقدية المطلقة للجميع ولكن بشرط التعامل بالمثل.
وفي معرض دفاعه عن بيان المثقفين في قناة الجزيرة يوم الاثنين 1/ 2/1423هـ يقول عن الأمريكيين (الخلاف اللي بننا وبينهم صراع سياسي وهم مصرين على إنه صارع ديني، يا أخي أثبتنا بأكثر من وسيلة إن ما هو صراع ديني هذا صراع سياسي) .
هذا الليبرالي كان يفتخر بأن معلق الجزيرة سامي حداد يناديه بالليبرالي، وقد استضافه على هذا الأساس وأنه الصوت الليبرالي الذي شارك الإسلاميين التوقيع على بيان المثقفين.