الصفحة 6 من 8

أجمع المسلمون قديمًا وحديثًا على تثبيت خبر الواحد والانتهاء إليه - بأنه لم يعلم من فقهاء المسلمين أحد إلا وقد ثبته جاز لي"أهـ. (الرسالة 1/ 451) "

كما قال أيضا:"لم أسمع أحدًا - نسبه الناس أو نسب نفسه إلى علم - يخالف في أن فرض الله عز وجل اتباع أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والتسليم لحكمه، فإن الله عز وجل لم يجعل لأحد بعده إلا اتباعه، وأنه لا يلزم قولٌ بكل حال إلا بكتاب الله أو سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وأن ما سواهما تبع لهما، وأن فرض الله تعالى علينا وعلى من بعدنا وقبلنا في قبول الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واحد لا يختلف فيه الفرض وواجب قبول الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، إلا فرقة سأصف قولها- إن شاء الله تعالى -"أهـ. (الأم 7/ 460)

ونقل ابن القيم عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهو من هو في الإحاطة بمذاهب العلماء السابقين، واللاحقين:"وأما القسم الثاني من الأخبار فهو ما لا يرويه إلا الواحد العدل ونحوه، ولم يتواتر لفظه ولا معناه، لكن تلقته الأمة بالقبول عملا به وتصديقا له ... .... فهذا يفيد العلم اليقيني عند جماهير أمة محمد من الأولين والآخرين، أما السلف فلم يكن بينهم في ذلك نزاع"أهـ. (مختصر الصواعق 2/ 372) .

وبهذا كلّه يعلم أنَّ الأخذ بخبر الواحد، والإنقياد لما دل عليه، من العلم و العمل، هو ما دلت عليه دلائل الكتاب والسنة، وأجمع عليه الصحابة، والسلف الصالح، وأن من حاد عن طريقهم، فهو سالك سبيل ضلالة، مقتحم باب بدعة وشر.

وإنما كان مبدأ ظهور هذه البدعة، لما احتج أهل السنة على أهل الكلام المبتدع بالأخبار، فظهرت عليهم الحجج، وسقط في أيديهم، فلجئوا حينئذ إلى هذه الحيلة الساقطة، وادعوا أن الخبر ما لم يبلغ التواتر، لايفيد العلم.

وقال بعضهم يؤخذ به في الأحكام العملية، ولا يفيد العلم، وهذا تناقض قبيح منهم، إذ الأحكام العملية، تشتمل على إعتقاد تحريم الفعل، أو إباحته، مما يجعل معتقد ضده ـ فيما أُجمع عليه ـ كافرًا، كما أن بعض الأحكام العملية تشتمل على أدعية، وأذكار، تتضمن مسائل الإعتقاد، كالإستعاذة من عذاب القبر في آخر الصلاة، على سبيل المثال، فكيف يؤخذ بالخبر في استحباب الدعاء، ويقال لمن يدعو به، لاتعتقد ما فيه!!

وقد تقدمت النصوص الكثيرة التي دلت على اعتبار الشريعة للخبر الذي لم يبلغ حد التواتر، من غير تفريق بين مسائل الإعتقاد، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت