أخبار لم تبلغ حد التواتر فلا يؤخذ بها، أو لاتفيد العلم، ولهذا كان علم الصحابة المتواتر عنهم، الأخذ بخبر الآحاد، والاحتجاج به
ونذكر هنا بعض الآثار الصحيحة، فمنها:
ما في الصحيح عن ابن عمررضي الله عنهما أنه قال:"بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أُمِر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة"، فهؤلاء الصحابة أخذوا بخبر صحابي واحد، واعتقدوا به عقيدة القبلة وهي من أعظم عقائد الإسلام، حتى اطلق على المسلمين أهل القبلة.
وفي الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه قال:"كنت أسقي أبا طلحة و أبا عبيدة، و أبي بن كعب شرابًا من فضيخ، فجاءهم آت، فقال: إن الخمر قد حرمت، فقال أبو طلحة: قم يا أنس إلى هذه الجرار فاكسرها"، فهذا تصرف واضح بقبول الخبر من الواحد الثقة، وإعتقاد تحريم الخمر به، والعمل بذلك.
وها هو عمر رضي الله عنه يقول لأصحابه:"أَذْكَرَ الله امرأً سمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - في الجنين شيئًا، فقام حمل بن مالك فقال:"كنت بين جارتين لي، فضربت إحداهما الأخرى بمسطح، فألقت جنينًا ميتًا، فقضى فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بغرة، فقال عمر:"لو لم نسمع به لقضينا بغيره".
وأيضا فقد رجع عمر رضي الله عنه بالناس، حين بلغه أن الوباء قد وقع بها، لما أخبره عبد الرحمن بن عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن القدوم على بلده وقع بها الطاعون، والخبر في الصحيحين.
وهذا الذي مضى عليه الصحابة، اقتدى بهم التابعون فيه، ومن أخذ عنهم من السلف الصالح، حتى حدثت بدع الكلام المذموم.
ولهذا قال الإمام الشافعي رضي الله عنه:"وفي تثبيت خبر الواحد أحاديث يكفي بعض هذا منها، ولم يزل سبيل سلفنا، والقرون بعدهم إلى من شاهدنا هذا السبيل، وكذلك حكي لنا عمن حكي لنا عنه من أهل العلم بالبلدان ومحدِّثي الناس وأعلامهم بالأمصار كلهم يحفظ عنه تثبيت خبر الواحد عن رسول الله، والانتهاء إليه، والإفتاء به، ويقبله كل واحد منهم عن من فوقه، ويقبله عنه من تحته، ولو جاز لأحدٍ من الناس أن يقول في علم الخاصة:"