4)الحكم؛ جواز الصلح - وهو مقتضى الدليل الشرعي من وجوب أو تحريم أو صحة أو فساد -
وهاكم البيان؛
أولًا؛ الأصل -"الحديبية":
1)رأي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في منامه - ورؤيا الأنبياء حق - أنه دخل وأصحابه المسجد الحرام آمنين، فأخبر المسلمين أنه يريد العمرة، وأخبر كذلك الأعراب ممن هم خارج المدينة، فتباطأ الأعراب، وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أصحابه وعدتهم ألفًا وخمسمائة معهم سيوفهم فقط لأنهم لم يخرجوا لقتال.
2)وسار النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى إذا كان بالثنية التي يهبط منها إلى مكة في منطقة الحديبية، وهي على بعد حوالي 24 كلم عن مكة، بركت به راحلته، فقال الناس: (حل، حل) ، فاحلت، فقالوا: (خلأت القصواء خلأت القصواء) ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (ما خلأت القصواء، وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل) - درس في الإيمان بالغيب والتسليم والرضى -
3)قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (والذي نفسي بيده لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله غلا أعظيتهم إياها) .
وفي رواية: (يسألونني فيها صلة الرحم) .
أي آهل مكة الذين هم عشيرته وأقاربه وأهل أصحابه، وحيث مكة مواطنهم وديارهم ومسقط رؤوسهم وفيها حرم الله الآمن.
بعد هذا القول زجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم الناقة فوثبت به، تصديقًا في الأولى حبسها حابس الفيل، وفي الثانية من أعطاء قريش ما تريد من تعظيم حرمات الله، وهذا يعيد إلى الأذهان أن الناقة مأمورة، كما حدث من قبل في قصة الهجرة ونزول النبي صلى الله عليه وآله وسلم المدينة المنورة [أخرجه أحمد، والبخاري، وعبد الرزاق] .
4)أرسلت قريش قوة من مائتي فارس على رأسهم خالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل لمواجهة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، إلا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انحرف بالمسلمين عن الطريق حتى لا يصطدموا بالمشركين.