الصفحة 21 من 51

-وكذلك الشأن بالنسبة لنكاح نسائهم المحصنات؛ فإنه حلال بخلاف غيرهم من الكفار ... إلى غير ذلك من الفوارق التى تدل على أن كفر هذه الحكومات شر وأشد من كفر النصارى واليهود أنفسهم.

إذا فهمت هذه المقدمة وعرفت حال الطرفين المعقودة إتفاقيات السلام بينهم؛ سهل علينا بعدها أن تعرف حال هذه الأتفاقيات.

فإن قيل لنا: أحرام هي؟

قلنا: ولماذا تكون حرامًا؟ وكيف تكون حرامًا؟ وعلى من تحرم؟ أعلى قوم لا يرجون لله وقارا .. إن المسئول عنهم من كلا الطرفين قوم لا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق، فهى على دينهم وطريقتهم حلال وليس بحرام .. أليس قد أحلوا الزنا برضى الزانيين فلا تعاقب عليه قوانينهم؟ أليس قد أحلوا الخمر التي حرّمها الله ورخصوا لصناعتها وبيعها وشربها؟ أليس قد أحلوا الربا الذى حرمه الله تعالى ورخصوا وحموا بقوانينهم مؤسساته وصروحه؟ أليس قد عطلوا حدود الله المطهرة وألغوها واستبدلوها بعقوبات ساقطة من زبالات أفهامهم ونخالات أفكارهم من القوانين الوضعية العفنة؟ أليس قد أباحوا الردة وحموها ورخصوا للكفر بأشكاله المختلفة ودافعوا عنه؟ أليس ... ؟ وأليس ... ؟

ولذلك فنحن نقول - ولتسمع الدنيا كلها - أنه والحالة هذه يجوز لهم في دينهم هذا، ليس مؤاخات لليهود والنصارى ومصالحتهم ومودتهم ومحبتهم وحسب، بل وكل شىء على الاطلاق، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن مما جاء في كلام النبوة الأولى: (إذا لم تستح فإصنع ما شئت) .

ولا نجيز لأنفسنا أن نقول لهم؛ أن هذا أو ذاك حرام، إلا حين يستسلموا لشرع الله ويجتنبوا الشرك الصراح والكفر البواح الذى يدينون به، وحين يوحدوا الله في جميع أنواع العبادة، ومن ذلك التحريم والتحليل والتشريع، فلا يصرفوا شيئًا من ذلك أو يشركوا به أنفسهم أو غيرهم ... هذه هي طامتهم وجريمتهم الكبرى وما سواها فهو متفرع عنها وناتج منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت