بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا الى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به، فتأمل كيف وصف الله إيمان هؤلاء بأنه زعم مع أنهم لم يتحاكموا وإنما أرادوا ذلك فقط، فكيف بمن تحاكم فعلًا؟ كما أقسم سبحانه بنفسه العظيمه على هذه القضية فقال: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكمونك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليما} ، وتأمل كيف كرر الله تعالى أداة النفى تأكيدًا للقسم.
4)وهم كفار أيضًا من باب الإستهزاء بشرع الله الواحد القهار، حيث فتحوا او رخصوا وجًوزا وأباحوا لكل طاعن في دين الله أو ملحد أن ينشر استهزائه وإلحاده عبر وسائل الاعلام المختلفة من صحافة ومجلات وتلفاز وإذاعه، وحرسوا ذلك وحموه، وعادوا وعاقبوا من أنكره أو سعى الى تغييره، قال تعالى: {قل أبا لله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم}
5)وهم كفار أيضا من باب الإعراض عن دين الله تعالى وتوحيده، لا يتّبعونه ولا يحكّمونه ولا يرفعون به رأسًا، {ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخره والله لا يهدى القوم الكافرين} ، وقد عدًً الشيخ محمد بن عبد الوهاب في نواقض الاسلام المكفًره؛ الناقض العاشر: (الإعراض عن دين الله تعالى لا يتعلمه ولا يعمل به) .
هذا واعلم أن أبواب كفرهم عديده لا يستوعبها هذا المحل ولكن فيما ذكر كفايه لمن أراد الهداية، أما من أراد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا.
إذا تبين لك هذا بقي أن تعرف أن كفر هذه الحكومات سواء كان كفرًا أصليًا أم كفر ردًه فهو شر من كفر اليهود المذكورين ...
-لأن اليهود مع كفرهم، أهل كتاب يجوز للدولة المسلمة المحكّمة لشرع الله عقد الذمة لهم بشروطه المعروفة عند العلماء. أما المرتدون والمشركون والكفار من غير أهل الكتاب؛ فلا ذمة لهم أبدًا.
-كما أن ذبيحة اليهودى والنصرانى تؤكل بالاتفاق عند المسلمين، بخلاف ذبيحة غيرهم من الكفار فأنها لا تحل عند جمهور العلماء.