فهرس الكتاب

الصفحة 4594 من 5019

شك أن للتيار اليساري أيضا رأيه في إيديولوجية الثورة، فهي في رأيهم مستمدة من التناقض الطبفي والبورجوازية المدعومة من الاستعمار (1) .

لعل الحديث عن الثقافة في الإعلام الرسمي لا يتم إلا بربطه بالتعريب، ونعني هنا الإعلام الموجه إلى الشعب الجزائري وإلى جمهور الوطن العربي الذي رأى في الثورة الجزائرية وسيله الخلاص له من ربقة الاستعمار والإمبريالية فاحتضنها، فكيف عالج إعلام جبهة التحرير المسألة اللغوية مثلا؟ إن النشرات الخبرية في صوت الجزائر كانت في الجزائر والبلاد العربية باللغة العربية بالأساس سواء في برامجها أو في عدد حصصها، ونقصد هنا العربية الفصحى والعربية الدارجة، وكانت جريدة المجاهد نفسها مزدوجة اللغة (عربية - فرنسية) ، كما كانت معظم النشرات الصادرة عن وكالة الأنباء الجزائرية، وكانت البرامج الموجهة من صوت العرب والإذاعة المصرية الدولية باللغتين أيضا (2) .

وقد أوضح السيد محمد يزيد وزير الأخبار في الحكومة المؤقتة سنة 1959 عندما كان يتحدث عن نظام الدعاية والتوجيه الموجه إلى الخارج والداخل قائلا: إن الوسائل الدعائية والنفسية والمادية للحكومة الآن محدودة، ولذلك قررت دعم هذه الوسائل وإمدادها بالقوة البشرية اللازمة، وقال إن إعلامنا موجه إلى الخارج ولا سيما الرأي العام الفرسي، وأن (الشعب الجزائري شعب عربي ولغته(هي) العربية، لذلك تولي وزارة الأخبار عناية خاصة بوسائل تعريب دعايتنا في المنشورات والإذاعات معا،) ومما يلاحظ بهذا الصدد أن هذا التصريح كتبته المجاهد بالحرف الكبير مع صورة الوزير. وفي نظر الوزير يزيد أن لجوء الاستعمار إلى سياسة الاندماج مع طول

(1) ابن خدة، شهادات ومواقف، مرجع سابق، ص 106.

(2) انظر ذلك في محله في فصل الإعلام والثورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت