في الحقيقة يصعب على مثلي، أن يحصر أقوال العلماء فيما يلي، ولكن"ما لا يُدرك كله، لا يُترك جله".
لذا فإنني سأضع بين أيدي إخواني القراء، بعض النقولات عن بعض العلماء، لأدلل بها على بطلان تلك المقولة، وأنها من الهذيان الذي لا يمكن قبوله ..
1 -بعض ما جاء عند الأحناف في لبس السواد:
قال صاحب حاشية رد المحتار 2/ 217:"أن علامة المسلمين أربع: الختان، والخضاب، ولبس السواد، وحلق العانة". اهـ
وقال في تكملة الحاشية 1/ 346:"قوله: (وندب لبس السواد) لأن محمدًا ذكر في السير الكبير في باب الغنائم حديثًا يدل على أن لبس السواد مستحب". اهـ
وقال صحاب المبسوط 12/ 470:"السَّوَادُ مِنْ عَلَامَاتِ الْمُسْلِمِينَ؛ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَاسِهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ) وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إذَا لَبِسَتْ أُمَّتِي السَّوَادَ فَابْغُوا الْإِسْلَامَ) وَمِنْهُمْ مِنْ رَوَى فَانْعَوْا وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ فَقَدْ صَحَّ: (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَشَّرَ الْعَبَّاسَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِانْتِقَالِ الْخِلَافَةِ إلَى أَوْلَادِهِ بَعْدَهُ وَقَالَ: مِنْ عَلَامَاتِهِمْ لُبْسُ السَّوَادِ) [1] ، وَالْكُفَّارُ لَا يَلْبَسُونَ السَّوَادَ فَإِنْ أَمْكَنَ التَّمْيِيزُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْعَلَامَاتِ وَجَبَ الْمَصِيرُ إلَيْهَا". اهـ
2 -بعض ما جاء عند الشافعية في لبس السواد:
قال صاحب شرح البهجة الوردية 5/ 114:"وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَزِيدَ الْإِمَامُ فِي حُسْنِ التَّهْيِئَةِ [2] ، وَيَتَعَمَّمَ، وَيَرْتَدِيَ لِلِاتِّبَاعِ وَلِأَنَّهُ مَنْظُورٌ إلَيْهِ، قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ، وَيَنْبَغِي لِلْأَمَامِ لُبْسُ السَّوَادِ، وَكَرِهَهُ الْغَزَالِيُّ وَأَبُو طَالِبٍ الْمَكِّيُّ" [3] .اهـ
(1) لذلك كان العباسيون يلبسون السواد.
(2) وذلك لصلاة الجمعة.
(3) وما تلك الكراهة؛ إلا لإلزام خلفاء بني العباس للخطباء والأئمة والأمراء على الأمصار بلبس السواد. قال الحافظ ابن كثير رحمه الله:"ولا شك أن شعار بني العباس كان السواد, وأخذوا ذلك من دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح وعلى رأسه عمامة سوداء, فتيمنوا بذلك, وجعلوهم شعارهم في الجمع والخطب والأعياد والمحافل, وكذلك كان جندهم لابد أن يكون على أحدهم شيء من السواد .. وما زال السواد شعارهم إلى هذا اليوم".اهـ [البداية والنهاية , في أحداث سنة ثنتين وثلاثين ومائة] .