إن أهل الحق على مدار الأعصار، وفي شتى الأمصار، لم يقابلوا لبس السواد بالنهي أو الإنكار، بل لبسوه بلا نكير، وروي عنهم في ذلك الكثير، وفيما يلي بعض ذلك، عسى الله أن يهدينا إلى خير المسالك:
عن سعيد بن جبير رحمه الله، قال:"كانت عمامة جبريل يوم غرق فرعون سوداء".اهـ [أخرجه ابن أبي شيبة برقم: (24961) ] .
وأخرج الطبراني عن أبي موسى:"أن جبريل نزل على النبي صلى الله عليه وسلم وعليه عمامة سوداء قد أرخى ذؤابته من ورائه". [وانظر: نيل الأوطار 2/ 105] .
وعن ابن ياسر قال:"بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علي بن أبي طالب عليه السلام إلى خيبر فعممه بعمامة سوداء ثم أرسلها من ورائه أو قال على كتفه اليسرى" [رواه الطبراني، وحسنه السيوطي] .
وأخرج ابن سعد عن مولى يقال له هرمز قال:"رأيت عليًا عليه عمامة سوداء قد أرخاها من بين يديه ومن خلفه".اهـ
قال ابن رسلان في شرح السنن:"وهي التي صارت شعار الصالحين المتمسكين بالسنة يعني إرسال العمامة على الصدر".اهـ [وانظر: نيل الأوطار 2/ 105] .
وعن أبي رزين قال:"خطبنا الحسن بن علي حين أصيب أبوه وعليه عمامة سوداء" [رواه النسائي في السنن الكبرى، والبزار في المسند] .
وقد أخرج ابن أبي شيبة أن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه:"كان يعتم بعمامة سوداء قد أرخاها من خلفه نحوا من ذراع".اهـ
وروى سعد بن سعيد عن رشدين قال:"رأيت عبد الله بن الزبير يعتم بعمامة سوداء ويرخيها شبرا أو أقل من شبر".اهـ
(1) عد الإمام الذهبي رحمه الله في مصنفات الإمام ابن حزم رحمه الله:"مسألة هل السواد لونٌ أو لا". [انظر: سير أعلام النبلاء 18/ 197] .