في داري"، وقد تقرر في علم الأصول"أن من حفظ حجة على من لم يحفظ"وكم من الصحابة من لم تبلغهم أحاديث لأسباب ولكن ما أن يُبَلّغوا بها حتى ينصاعوا لها ويعملوا بها ومن أراد أن يعرف هذا فليرجع الى كتب الخلاف وهي كثيرة والحمد لله."
وممن رجح هذا القول:
أ- الحافظ بن حجر 474 / ج 4 الفتح:
"واختلف الصحابة في الحد الفاصل بين الحلف الواقع في الجاهلية والإسلام فقال ابن عباس (رضي الله عنه) :"ما كان قبل نزول الآية المذكورة جاهلي وما بعدها إسلامي، وعن علي (رضي الله عنه) ما كان قبيل نزول (سورة قريش) جاهلي. وعن عثمان كل حلف كان قبل الهجرة وما بعدها إسلامي وعمر كل حلف كان قبل الحديبية فهو مشدود وكل حلف بعدها منقوض. ثم قال الحافظ"وأظن قول عمر أقواها ويمكن الجمع بأن المذكورات في رواية غيره مما يدل على تأكد حلف الجاهلية والذي في حديث عمر ما يدل على نسخ ذلك".
ب- جاء في التحفة ج 5 ص 209:
قال القاري"فإن الإسلام أقوى من الحلف فمن استمسك بالعاصم القوي استغنى عن العاصم الضعيف".
ج- قال شيخ الاسلام ابن تيمية في الفتاوى ج 35 ص 93 وما بعدها:
"وكذلك تنازع الناس هل يشرع في الإسلام أن يتآخى اثنان ويتحالفا كما فعل المهاجرون والأنصار؟ فقيل أن ذلك منسوخ لما رواه المسلم في صحيحه عن جابر أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: لا حلف في الإسلام وما كان من حلف في الجاهلية فلم يزده الإسلام إلا شدة"ولأن الله قد جعل المؤمنين إخوة بنص القرآن وقال النبي (صلى الله عليه وسلم) "المسلم أخو المسلم لا يسلمه ولا يظلمه والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه من الخير ما يحبه لنفسه"فمن كان قائماُ بواجب الإيمان كان أخًا لكل مؤمن ووجب على كل مؤمن أن يقوم بحقوقه وإن لم يجر بينهما عقد خاص إن الله ورسوله قد عقدا الأخوة بينهما بقوله: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) وقال النبي (صلى الله عليه وسلم) "وددت أني قد رأيت إخواني".