ومن لم يكن خارجًا عن حقوق الإيمان ويجب أن يعامل بموجب ذلك فيحمد على حسناته ويوالي عليها وينهى عن سيئاته ويجانب عليها بحسب الإمكان وقد قال النبي (صلى الله عليه وسلم) "أنصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا"قلت يا رسول الله أنصره مظلومًا فكيف أنصره ظالمًا؟ قال:"تمنعه من الظلم فذاك نصرك إياه".
.ومن الناس من يقول تشرع تلك المؤاخاة والمحالفة وهو يناسب من يقول بالتوارث وبالمحالفة.
."وإنما النزاع في المؤاخاة يكون مقصودهما بها التعاون على البر والتقوى بحيث تجمعهما طاعة الله وتفرق بينهما معصية الله كما يقولون: تجمعنا السنة وتفرقنا البدعة، فهذه التي فيها النزاع فأكثر العلماء لا يرونها استغناء بالمؤاخاة الإيمانية التي عقدها الله ورسوله فإن تلك كافية محصلة لكل خير فينبغي أن يجتهد في تحقيق أداء واجباتها إذ قد أوجب الله للمؤمن على المؤمن من الحقوق ما هو فوق مطلوب النفوس ومنهم من سوّغها على الوجه المشروع إذا لم تشتمل على شيء من مخالفة الشريعة. ثم قال:"وبالجملة فجميع ما يقع بين الناس من الشروط والعقود والمحالفات في الأخوة وغيرها تُرَدُّ الى كتاب الله وسنة رسوله (على فهم السلف الصالح لا على فهم أهل الأهواء والبدع) فكل شرط يوافق الكتاب والسنة يوفى به (ومن اشترط شرطًا ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط. كتاب الله أحق وشرطه أوثق) فمتى كان الشرط يخالف شرط الله ورسوله كان باطلًا الخ. . .
د- وقال مصطفى وصفي في كتابه النظم الإسلامية ص 331:
"لا حلف في الإسلام، ومن أجل هذا العقد العام - أي عقد الإسلام والالتزام بأوامره ونواهيه - قرر الفقهاء أنه لا حلف في الإسلام وكفى بعقد الإسلام حلفًا فلضرورة المساواة بين المسلمين في هذا العقد العام لا يجوز أن يتحالف بعض المسلمين من دون بعضهم الآخر إذ أن ذلك يميز الخلفاء على سائر المسلمين ويجعل لهم حقوقًا ليست لسائرهم، هذا ولو لم يكن تحالف البعض نكاية في البعض الآخر لأن مجرد التمييز بمحالفة خاصة يضع غير الحليف في مكان أدنى من الحليف وقد بين النبي (صلى الله عليه وسلم) ذلك فأقر ما تم من أحلاف في الجاهلية كحلف المطيبين وقال لا حلف في الإسلام أو لا تحالف في الإسلام".