وكانوا يتوارثون به ثم نسخ من ذلك الميراث وبقي ما لم يبطله القرآن وهو التعاون على الحق والنصر والأخذ على يد الظالم قال ابن عباس:"إلا النصر والنصيحة والرفادة ويوصى له وقد ذهب الميراث. كما استدل هذا الفريق بحديث أنس".
وحاصلة القول أنهم يرون أن الحديث نسخ نوعًا معينًا من الحلف وهو حلف التوارث وما منع منه الشرع أما نصرة المظلوم وصلة الأرحام والمؤاخاة والتعاون على الخير لم ينسخ.
القائلون بالنسخ لكل جنس من الحلف
1 -استدل القائلون بالمنع مطلقًا بالحديث نفسه"لا حلف في الإسلام"وحديث"لا تحدثوا في الإسلام حلفًا"فظاهر الحديثين مطلق المنع وليس هناك ما يخصص هذا الإطلاق. وكل ما قيل لا يعتبر مخصصًا للحديث النبوي الشريف ولا يجوز صرف الظاهر إلا بقرينة قوية. هذا من ناحية ومن ناحية أخرى نجد أن الفريق الأول يقر بالنسخ ولكن يخصصه بفهم لا دليل عيه لا من الكتاب ولا السنة والتخصيص أصوليًا لا يتهم بفهم وإنما يتم بنص ولا نص. والقاعدة الأصولية تقول النهي يقتضي التحريم إلا لقرينة صارفة وهذا معنى"لا تحدثوا".
2 -أما استدلالهم بحديث أنس فليس متوجهًا إذ كلمة"حالف"في الحديث"إنما تعني آخى فقط."
جاء في لسان العرب لابن منظور ص 696 ج 1:
وفي حديث أنس"حالف رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بين المهاجرين والأنصار في دارنا مرتين"أي آخى بينهم وفي رواية"حالف بين قريش والأنصار أي آخى بينهم لا حلف في الإسلام". وقال أيضًا"قول لا حلف في الاسلام قاله زمن الفتح فهو ناسخ".
وجاء في معالم السنن للإمام الخطابي ج 4 ص 105:
كان سفيان بن عيينة يقول معنى حالف آخى ولا حلف في الإسلام كما جاء في الحديث، ثم أن أنس بن مالك (رضي الله عنه) لم يبلغه الحديث الناسخ وتأمل في حديث عاصم ببن سليم الأحول عندما قال له"أبلغه أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال لا حلف في الإسلام"فما كان من أنس إلا أن ذكّرَهُ بما رآه وأن الرسول (صلى الله عليه وسلم) "قد حالف بين قريش والأنصار"