فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 189

ولو جعل لآحاد الناس عقد الهدنة دون إذن الإمام قد يؤدي ذلك إلى إلحاق الضرر بالمسلمين، لأن كثيرًا من الآحاد قد يتوهم المصلحة في شيء معين، وهو لا يدري الوجه الحقيقي للمصلحة، بل ينظر ببصره المحدود للأمور، لكن الإمام المفروض أن يكون خبيرا بمصلحة المسلمين ويعيد النظر فيما يصلح شأنهم، ومثل هذا العقد ينبغي ألا يبرم إلا بعد موافقته عليه.

وعلى ذلك فإن الإمام إذا عقد الهدنة ثم مات أو عزل فإن عقده لا ينتقض، وعلى من يلي الأمر بعده الوفاء به، لأن الإمام عقد باجتهاده فلم يجز نقضه باجتهاد غيره [1] .

تحقيق المصلحة:

لا يجوز عقد الهدنة إلا إذا حقق المصلحة للمسلمين، ومن أمثلة المصلحة أن يكون بالمسلمين ضعف عن القتال لقلة عدد وآلات الحرب، أو لرجاء إسلام المعاهدين أو بذل الجزية أو حاجة الأمة إلى إعانة المعاهدين له على غيرهم أو نحو ذلك مما يحقق المصلحة للمسلمين ويدفع الضرر عنهم. لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم"هادن صفوان بن أمية أربعة أشهر عام الفتح" [2] وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم مستظهرا عليه، ولكنه فعل ذلك لرجاء إسلامه، فأسلم قبل مضيها [3] .

استمرار المصلحة:

اتفق الفقهاء [4] على اشتراط المصلحة لجواز عقد الهدنة، ولكنهم اختلفوا في استمرار المصلحة مدة الهدنة على رأيين:

(1) شرح منتهى الإرادات 2/ 125، كشاف القناع 2/ 111، المغني 1/ 287.

(2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى / كتاب الجزية / باب مهادنة من يقوى على قتاله 9/ 225.

(3) الاختيار 4/ 120، البحر الرائق 5/ 85، بلغة السالك على الشرح الصغير 1/ 780، التاج والإكليل بهامش مواهب الجليل 3/ 286، الأم 4/ 270، المهذب 2/ 260، الإنصاف 4/ 139، المغنى 9/ 285، البحر الزخار 6/ 447، شرائع الإسلام 1/ 232.

(4) المراجع السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت