وجهُ الاستِدلالِ بها: المقصدُ مِن هذهِ العَمَلِيَّاتِ هوَ إعزَازُ الدِّينِ، والتَّنكِيلُ في الكافِرينَ، وكَسْرُ شَوكَتِهِم، وطَردُهُم مِن أراضِي المسلِمِينَ، وإرهَابُهُم، وابتِغَاءُ الموتِ مَظَانَّه، وطَلَبُ الشَّهَادِةِ، وغَيرُ ذَلِكَ، وهَذِهِ المَقَاصِدُ كُلُّهَا مَشرُوعَةٌ فوَسَائلُهَا مَشرُوعةٌ أيضًا [1] ، عَلَى أنَّهُ يُغتَفرُ في الوَسَائلِ ما لا يُغتَفرُ في المَقَاصِدِ [2] .
-القَوْلُ الثَّانِي: حُرْمَةُ قَتْلِ النَّفْسِ بقَصْدِ النِّكَايةِ في العَدُوِّ.
ومِمَّن ذَهَبَ إليهِ: الشَّيخُ عَبدُ العَزِيزِ بنُ بَازٍ [3] ، والشِّيخُ مُحمَّدُ العُثَيمِين في قولِهِ الآخرِ [4] ، وغيرُهم.
-أدِلَّةُ القَوْلِ الثَّانِي:
1 -عمومُ أدِلَّةِ تحريمِ قتلِ النَّفْسِ والإلقاءِ بها إلى التَهلُكَةِ، ولا شكَّ أنَّ القَائمَ بهذه الأعمالِ إما أنْ يَكونَ قَاتِلًا لِنفْسِهِ أو مُلقِيًَا بِهَا إلى التَهْلُكَةِ، وكلاهما أمرَانِ مُحرَّمَانِ، ومِن أدِلَّةِ تَحرِيمِ قَتْلِ النَّفْسِ:
قولُهُ تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [5] وقولُهُ: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [6] .
وجهُ الاستِدلالِ: أنَّ اللهَ حرَّمَ قتلَ النَّفسِ والإلقاءَ بها إلى التَّهْلُكَةِ، والقائم بهذه العمَلِيَّاتِ إمَّا أنْ يكونَ قاتلًا لنفسِهِ [7] ، أو مُفضٍ بها إلى الهَلاكِ.
وحَدِيثُ جُنْدُبٌ - رضي الله عنه - أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (( كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ بِهِ جُرْحٌ فَجَزِعَ فَأَخَذَ سِكِّينًا فَحَزَّ بِهَا يَدَهُ فَمَا رَقَأَ الدَّمُ حَتَّى مَاتَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى بَادَرَنِي عَبْدِي بِنَفْسِهِ حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ) ) [8] .
وفي صَحيحِ مُسلِمٍ: (( أنَّ رَجُلًا مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ خَرَجَتْ بِهِ قَرْحَةٌ فَلَمَّا آذَتْهُ انْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ فَنَكَأَهَا فَلَمْ يَرْقَإِ الدَّمُ حَتَّى مَاتَ، قَالَ رَبُّكُمْ قَدْ حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ) ) [9] .
(1) الأقوال المهدية , إلى العمليات الاستشهادية، تركي البنعلي http://www.h-alali.org .
(2) انظر: الأشباه والنظائر، السيوطي (293) .
(3) من شريط صوتي مسجل له.
(4) لقاءات الباب المفتوح للشيخ العثيمين (80/ 8) .
(5) النساء (29) .
(6) البقرة (195) .
(7) الفتوحات الإلهية في تحريم العمليات الانتحارية (2) . وينبغي التنبه مما كتبه، فصاحبه مريض قلب ينال من المجاهدين ويصفهم بالخوارج والجهلة والثورية - فالله المستعان -.
(8) صحيح البخاري (3463) .
(9) صحيح مسلم (321) .