فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 109

بِسمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلَى أشَرفِ الأنبِيَاءِ والمُرسَلِينَ نَبِيِّنَا مُحمَّدٍ، وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ أجمَعِينَ.

أَمَّا بَعْدُ:

ففي شِدَّةِ الصِّرَاعِ وضَرَاوَةِ المعرَكَةِ الدَّائرَةِ بينَ عِبَادِ اللهِ المؤمِنينَ وأعدَائهِ الكَافِرينَ، في أعتَى وأشرَسِ حَمْلةٍ كُفرِيَّةٍ فِكْرِيَّةٍ عَسكَرِيَّةٍ وإعلامِيَّةٍ، ظَهَرَتْ نَازِلَةٌ مِن نَوَازِلِ الجِهَادِ، تُسمَّى وتُعرَفُ بـ (عَمَلِيَّاتِ الاستِشْهَادِ) [1] ، ذاتُ أثَرٍ وفَاعِلِيةٍ كُبرَى، فانتَشَرتْ انتِشَارًا كَبيرًا واسِعًا، ولاقَتْ قَبُولًا عِندَ كَثِيرٍ من المسلمينَ، فهي وَسِيلةٌ فَاعِلَةٌ في رَدعِ العَدوِّ والنِّكَايةِ فيهِ، وهيَ عَلَى الطَّرَفِ الآخَرِ وَسِيلةٌ لتَجرِئةِ المسلِمِينَ عَلَى عَدوِّهِم وبَثِّ رُوحِ الجِهَادِ والاستِشهَادِ فيهم.

فكَانتْ كغَيرِها مِن النَّوَازِلِ في حَاجَةٍ إلى تَقرِيرِ حُكمِهَا، بَعدَ التَّصوّرِ الدَّقِيقِ الصَّحِيحِ لها، والنَّظَرِ في الأَدِلَّةِ والأُصُولِ الأكثَرِ شَبَهًا لإلحَاقِهَا بِهَا، مَعَ مُرَاعاةِ الزَّمَانِ والمَكَانِ والحَالِ، والمَقَاصِدِ والقَوَاعِدِ والكُلِّيَاتِ العَامَّةِ في الشَّرعِ، فإذا مَا بَذَلَ المجتَهِدُ وُسعَهُ في ذلكَ واستَفرَغَ طَاقَتَهُ = آنَ لَهُ أن يُصدِرَ الحُكمَ الشَّرعِيَّ في المَسألَةِ ويُقرِّرَهُ.

ولما ظَهَرتْ هذه النَّازِلَةُ بَادَرَ جَمعٌ مِن أهلِ العِلمِ إلى النَّظَرِ لإصدَارِ الحُكمِ الشَّرعِيِّ فيها، فخَرَجَتْ الفَتَاوى والبُحُوثُ والرَّسَائلُ، عَلَى مَا فِيهَا، فمِنهَا مَا هو غَيرُ مُحِيطٍ بِجَوانِبِ الموضوعِ أو مُفتَقِرٌ إلى التَّصوِّرِ الصَّحِيحِ لها، ومَنهَا ما هُوَ ذو خَلَلٍ في فِقهِ الوَاقِعِ والتَّطبِيقِ الصَّحِيحِ للأدِلَّةِ الشَّرعِيَّةِ عليه، وهذا هوَ شَأنُ كثيرٍ مِن الفَتَاوى والرَّسَائلِ، حيثُ تُكتَبُ وتُخرَجُ تَحتَ ضُغُوطٍ وباعتَبَارَاتٍ مُعيَّنَةٍ، وفي بُعدٍ عَن وَاقِعِ المسلمينَ، فتَأتِي مُخَالِفَةً للحَقِّ، مُجَانِبَةً للصَّوَابِ، مَليئَةً بِمَا يُخَالِفُ الشَّرعُ، ويُصَادِمُ الوَاقِعَ؛ فاللهُ المستعانُ.

ولَمَّا مَنَّ اللهُ عَليَّ بالاطِّلاعِ عَلَى كُلِّ ما وَقعتُ عليه مما كُتِبَ وأُلِّفَ فيها، ورأيتُ أنَّ المسألةَ مَا تَزَالُ تحتَاجُ إلى مَزِيدِ تحرِيرٍ وإيضَاحٍ، وحُسنِ رَبطٍ بالوَاقِعِ، وإعَادِةِ نَظَرٍ في الأقوَالِ وأدِلَّتِهَا، وتَرجِيحٍ بينَها وبينَ مَدلولاتِهَا، سعيتُ أنْ أجمَعَ شَتَاتَها وألمَّ شَعَثَها، في بحثٍ عِلميٍّ مُؤصَّلٍ، مُعتَمِدًا فيه عَلَى الكِتَابِ والسُّنَّةِ وأقوَالِ العُلَمَاءِ؛ مُتَحرِّيًا مُجتَهِدًا في ذلك للوُصُولِ إلى الحَقِّ [2] .

(1) أو (الانتحار) كما يسميها بعضهم، وهي تسمية لا تصح - كما سيأتي -.

(2) وكان مما يسر الله لي الاطلاعَ عليه من البحوث والرسائل ما يلي:

أ- ما بحث استقلالًا: =

1 -العمليات الاستشهادية في الميزان الفقهي، لنواف بن هايل التكروري، نشرتها دار الفكر بتاريخ 1418 هـ، ولعلها من أول ما نشر في هذا الباب استقلالًا، إلا أنه اقتصر فيه على القول بالجواز دون أن يتعرض لقول المانعين وأدلتهم.

2 -العمليات الاستشهادية وآراء الفقهاء فيها، لمحمد بن سعيد غيبة، ونشرتها دار المكتبي بتاريخ 1417 هـ، وهي ليست من التحرير والبحث في شيء، فأكثرها نقولات، ويعتمد كثيرًا على كتاب"السياسة الشرعية"لمحمد هيكل، مع عوزها وافتقارها الشديد إلى الترتيب والتحرير، والالتزام بذكر أقوال الفقهاء.

3 -هل انتحرت حواء أم استشهدت؟، للشيخ يوسف بن صالح العييري - رحمه الله -، ونشرتها مركز البحوث والدراسات الإسلامية، وهي ذات جدة وابتكار، فقد أحسن في الاستدلال، وبرع في استدلالات لم يسبق إليها، يضاف إلى ذلك خبرة مؤلفها العلمية والعسكرية.

4 -العمليات الاستشهادية صورها وأحكامها، للدكتور: هاني بن عبد الله بن جبير، ونشرتها دار الفضيلة بتاريخ 1423 هـ في عشر صفحات ومائة، وهي على وجازتها نفيسة في بابها، حيثُ عقد فصلًا لمبادئ القتال وقواعده، وبدع في تقسيم العمليات إلى صور وأتبعها بذكر أحكامها، ثم أردفها بفتاوى لبعض العلماء المعاصرين فيها، إلا أن الإجمال غلب على كثير من فصولها ومباحثها، ومن ذلك إجماله الظاهر في ذكر أدلة الأقوال في المسألة.

وقد نَحوتُ نحوه وسلكت مسلكه في تقسيم صور العمليات الاستشهادية مع اختلاف يسير وتوسع أكثر.

5 -الأعمال الفدائية صورها وأحكامها الفقهية، لسامي بن خالد الحمود، وهي منشورة على شبكة المعلومات، ِوأحسب أنه لم يأتِ فيها بشيء جديد، فقد توسع وأكثر من النقل فيما لا حاجة إلى التوسع فيه، وأكثر ما اعتمد واستفاد من الرسالتين السابقتين، وتورع الباحث عن عزو رسالة الشيخ العييري إليه فنسبها - ربما خطأ - إلى الشيخ أبي عمر السيف، إضافة إلى أن رسالته لا تخلو من نظر؛ ففي مباحثها شيء من الخلط وعدم التصور كما في مسألة استطاعة الأمة وقدرتها على الجهاد وغيرها، كما لا يُسلَّم إلى بعض ما ذهب إليه من ترجيحات وتقريرات، فليتنبه لذلك.

ب - أما ما بحث تبعًا وضمنًا لمواضيع أخر فكثير، ومنها:

1 -الجهاد والفدائية في الإسلام، لحسن أيوب، دار الندوة الجديدة، بيروت، الطبعة الثانية 1403 هـ.

2 -الثمرات الجياد في فقه مسائل الجهاد، لأحمد بن نصر الله، دار الندوة، عام 1412هـ.

3 -موسوعة الفداء في الإسلام، لأحمد الشرباصي، دار الجيل، بيروت، طبعة 1416 هـ.

4 -الجهاد والقتال في السياسة الشرعية، لمحمد خير هيكل، دار البيارق، بيروت، الطبعة الثانية 1417 هـ.

5 -تحصيل الزاد لتحقيق الجهاد، لسعيد عبد العظيم، مكتبة الإيمان، مصر.

6 -العباد بما تيسر من فقه الجهاد (تبصير الفؤاد بحكم عمليات الاستشهاد) ، لعبد الفتاح بن عبد السميع بركات، دار البيارق، بيروت، الطبعة الأولى 1418 هـ.

7 -الجهاد في سبيل الله، لمحمود شاكر، مكتبة العبيكان، الرياض، الطبعة الأولى 1419 هـ.

إضافة إلى غيرها من الرسائل والفتاوى والخطب العلمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت