أ- أنواعُ الجِهَادِ ومَراتِبُهُ [1] :
1 -جِهَادُ النَّفْسِ، ومراتِبُهُ أربعُ:
أ- أَنْ يُجَاهِدَهَا عَلَى تَعَلّمِ الْهُدَى وَدِينِ الْحَقّ الّذِي لَا فَلَاحَ لَهَا وَلَا سَعَادَةَ فِي مَعَاشِهَا وَمَعَادِهَا إلّا بِهِ، وَمَتَى فَاتَهَا عَلِمَهُ شَقِيَتْ فِي الدّارَيْنِ.
ب- أَنْ يُجَاهِدَهَا عَلَى الْعَمَلِ بِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ، وَإِلّا فَمُجَرّدُ الْعِلْمِ بِلَا عَمَلٍ إنْ لَمْ يَضُرّهَا لَمْ يَنْفَعْهَا.
ج- أَنْ يُجَاهِدَهَا عَلَى الدّعْوَةِ إلَيْهِ وَتَعْلِيمِهِ مَنْ لَا يَعْلَمُهُ، وَإِلّا كَانَ مِنْ الّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللّهُ مِنْ الْهُدَى وَالْبَيّنَاتِ، وَلَا يَنْفَعُهُ عِلْمُهُ وَلَا يُنْجِيهِ مِنْ عَذَابِ اللّهِ.
د- أَنْ يُجَاهِدَهَا عَلَى الصّبْرِ عَلَى مَشَاقّ الدّعْوَةِ إلَى اللّهِ وَأَذَى الْخَلْقِ وَيَتَحَمّلُ ذَلِكَ كُلِّهُ لِلّهِ [2] .
2 -جِهَادُ الشّيْطَانِ، وهو مَرتَبتَانِ:
أ- جِهَادُهُ عَلَى دَفْعِ مَا يُلْقِي إلَى الْعَبْدِ مِنْ الشّبُهَاتِ وَالشّكُوكِ الْقَادِحَةِ فِي الْإِيمَانِ.
ب- جِهَادُهُ عَلَى دَفْعِ مَا يُلْقِي إلَيْهِ مِنْ الْإِرَادَاتِ الْفَاسِدَةِ وَالشّهَوَاتِ.
(1) انظر: المبسوط، السرخسي (10/ 2 - 3) ، زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن قيم الجوزية (422) .
(2) يحسن هنا التنبيه إلى: أنَّ ما رواه الخطيب البغداديّ في تاريخ بغداد (13/ 493) ، والبيهقي في الزهد (384) : من أنَّه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم قوم غزاة، فقال
صلى الله عليه وسلم: (( قدمتم خير مقدم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر، قالوا: وما الجهاد الأكبر؟ قال: (( مجاهدة العبد هواه ) )، لا أصلَ له في كتبِ الحديثِ، وليس من كلام
النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ولا من هديه، كما أن فيه مغالطة واضحة وأي جهاد أعظم من تقديم المسلم نفسه في سبيل الله، وقولهم هذا ما هو إلا محاولة للهروب من تبعية القتال في سبيل
الله، وصرف المسلمين عن هذا العمل العظيم، وأسوق أقوالَ العلماء فيه:
قال البيهقي:"هذا إسناد ضعيف". الزهد (384) .
وقال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ:"أَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي يَرْوِيه بَعْضُهُمْ أَنَّهُ قَالَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ: (( رَجَعْنَا مِنْ الْجِهَادِ الْأَصْغَرِ إلَى الْجِهَادِ الْأَكْبَرِ ) )فَلَا أَصْلَ لَهُ، وَلَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ"
بِأَقْوَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَفْعَالِهِ، وَجِهَادُ الْكُفَّارِ مِنْ أَعْظَمِ الْأَعْمَالِ؛ بَلْ هُوَ أَفْضَلُ مَا تَطَوَّعَ بِهِ الْإِنْسَانُ". مجموع الفتاوى (11/ 197) ."
وقال الزيلعي:"غَرِيب جدا، وَذكره الثَّعْلَبِي هَكَذَا من غير سَنَد". تخريج أحاديث الكشاف (2/ 395) .
وقال الحافظُ العِراقيُّ:"أخرجَهُ البيهقيُّ في الزهدِ من حديث جابر، وقال:"هذا إسناد فيه ضعف". تخريج الإحياء (2/ 6) ."
وقَالَ الْحَافِظ ابْن حَجَرٍ:"هُوَ من رِوَايَة عِيسَى بن إِبْرَاهِيم عَن يَحْيَى بن يعْلى عَن لَيْث بن أبي سليم، وَالثَّلَاثَة ضعفاء". الفتح السماوي للمناوي (2/ 851) .
وقالَ في تسديد القوس:"هو مشهور على الألسنة، وهو من كلام إبراهيم بن أبي عبلة". الدرر المنتثرة للسيوطي (1/ 11) .
وقد أورده الذهبي في السير موقوفًا على ابن أبي عبلة (6/ 325) .
وقالَ الألبانيُّ:"منكرٌ". سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (2460) .
وعليه فلا تصحُّ تسمِية جِهادِ النفْسِ بالجِهادِ الأكبرِ وجِهَادِ الكفَّار بالجِهادِ الأصغر، وتم التنبيه عليه لوروده كثيرًا في كتب المتقدمين والمتأخرين.
انظر على سبيل المثال: فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي برقم (6107) ، وتفسير القرآن الحكيم لمحمد رضا (10/ 269) ، والجهاد والقتال في السياسة الشرعية لمحمد هيكل
(1/ 46) وغيرها كثير.