فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 109

وجهُ الاستِدلالِ بها: أنَّ في قتلِ النَّفسِ وتعريضِهَا للقَتْلِ مَفسَدةً، وفي تَركِ الجِهَادِ مَفْسدةً أعظمَ، إذْ بتَركِهِ يتسلُّطُ الكفَّارُ وتَكونُ الغَلَبَةُ لهم، والذِّلَّةُ والمَهَانَةُ للمسلِمِين، فيَفسُد دِينُهُم ودُنيَاهُم، فنُراعِي أعظمَ المفسدَتينِ - وهِيَ تَركُ العَدوِّ الصَّائلِ دونَ جِهَادِ ومُدَافَعَةٍ - بارتِكَابِ أخفِّهِمَا - وهي قِتلُ النَّفْسِ -.

-القَاعِدَةُ الثالثةُ: (يُتَحَمَّلُ الضَّرَرُ الخَاصُّ لدَفعِ الضَّرَرِ العَامِّ) .

ومعنى القاعِدَةِ: يُدفَعُ الضررُ العامُّ الذي يُصِيبُ عُمومَ الناسِ، بارتِكابِ الضَرَرِ الخاصِّ الذي يُصِيبُ فردًا بعينِه أو فئةً قليلةً مِن النَّاسِ [1] .

وجهُ الاستِدلالِ بها: أنَّ قتلَ النفْسِ وتعريضَها للقتلِ ضررٌ خاصٌّ بمَن يَفعلُ ذلك، وتركَ العَدوِّ الصَّائلِ دونَ قِتَالِ ومُدافَعَةٍ ضَرَرٌ عامٌّ على المسلمين، فيُتَحَمَّلُ الضَّررُ الخاصُّ لدفعِ الضَّررِ العامِّ.

-القَاعِدَةُ الرابعةُ: (يَثبُتُ تبَعًَا ما لا يَثبُتُ استِقلالًا) أو (يُغتَفرُ في الشيء ضِمنًا ما لا يُغتَفَرُ فيه قصْدًا) [2] .

ومعنى القاعِدَةِ: أنَّه يُتسَامَحُ ويُتساهَلُ في الأشياءِ حَالَ كَونِهَا تَابِعَةً لِغَيرِهَا، مَا لا يُتسَامَحُ فيها حَالَ كَونِهِا مَتبُوعَةً أصيلةً مَقصُودَةً، فأحكَامُهَا حالَ انفرادِها تَختَلِفُ عن أحكَامِهَا حَالَ كونِهَا تَبَعًَا لِغَيرِهَا [3] .

وجهُ الاستِدلالِ بها: قتلُ النفْسِ قَصْدًا واستِقلالًا أمرٌ محرَّمٌ شَرعًا، لكنْ إنْ جَاءَ قتلُها تَبَعًَا لنُصرَةِ دِينِ اللهِ والإثخَانِ في أعدائهِ، فهو أمرٌ مُغتَفَرٌ مُتَسَامَحُ فِيه.

-القَاعِدَةُ الخامسةُ: (الوَسَائلُ لها أحكَامُ المقَاصِدِ) .

ومعنى القاعِدَةِ: أنَّ الوَسِيلَةَ تَأخذُ حُكمَ المَقصِدِ، فوَسَائلُ المأمُورَاتِ مَأمُورٌ بها، ووَسَائلُ المَنهِيَّاتِ مَنهِيٌّ عَنهَا [4] .

(1) انظر: الوجيز في شرح القواعد الفقهية، عبد الكريم زيدان (93) ،

(2) وتأتي بعبارات أخر، مثل: (يغتفر في التوابع ما لا يغتفر في غيرها) و (يغتفر في الثواني ما لا يغتفر في الأوائل) (يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع) ، وكلها بمعنى واحد.

انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي (232) ، الأشباه والنظائر لابن نجيم (121) ، شرح القواعد الفقهية لأحمد الزرقا (291) .

(3) انظر: شرح القواعد الفقهية لأحمد الزرقا (291) ، القواعد الفقهية لعبد الرحمن السعدي (32) ، الممتع في القواعد الفقهية (337) .

(4) انظر: الأصول من علم الأصول، العثيمين (27) . ويحسن التنبه إلى أن: هذه القاعدة من قواعد أصول الفقه، ولتعلقها بالفقه وقواعده يذكرها بعضهم ضمن القواعد الفقهية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت