فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 109

ووجهُهُ: أنَّه إذَا أجَازَ الشَّارِعُ قَتْلَ مَنْ لا يَجُوزُ قَتْلُهُ مِن أَجْلِ مَقَاصدِ الجِهَادِ كالنِّكَايَةِ في العَدوِّ، فيُقَالُ: كذَلِكَ ذَهَابُ نَفْسِ المُجَاهِدِ المُسلِمِ التي لا يِجُوزُ إذْهَابُهَا , فإنَّها لوْ ذَهَبَتْ مِن أجْلِ النِّكَايَةِ في العَدوِّ جَازَ ذَلِكَ أيضًَا [1] .

12 -الاستِدلالُ أو الاستِئنَاسُ بالقَواعِدِ الفِقهِيَّةِ [2] :

وحتى يَتَّضِحَ وجْهُ الاستِدلالِ بِهَا، سأُبيِّنُ معنى كلِّ قَاعِدَةٍ اختِصارًا، ثم أُتبِعُهُ بذِكْرِ وَجهِ الاستِدلالِ.

-القَاعِدَةُ الأولى: (إنما الأعمَالُ بالنيَّاتِ) أو (الأمُورُ بمقَاصِدِهَا) .

ومعنى هذه القاعِدَةِ: أنَّ أعمَالَ المُكلَّفينَ وتصرُّفاتِهم تختلِفُ أحكامُهَا الشَّرعِيَّةِ باختلافِ إرادَاتِهم ونيَّاتِهم [3] ، فبها يكونُ العملُ تارةً مشروعًا، وأخرى محرَّمًا، وذلك لاختلافِ نِيَّةِ صاحِبِهِ وإرادَتِهِ، فالعِبرَةُ في الأعمَالِ بنيَّاتِ فَاعِلِيهَا.

وجهُ الاستِدلالِ بِهَا: أنَّ قَتْلَ النَّفْسِ وتَعرِيضَهَا للقَتْلِ عَمَلٌ يَختلِفُ حُكمُهُ الشَّرعِيُّ تَبَعًَا لإرادَةِ ونِيَّةِ صَاحِبِهِ، ففِعلَُهُ جَزَعًا ويأسًا مِن الحَيَاةِ وقُنُوطًَا مِن رحمةِ اللهِ أمرٌ محرَّمٌ، وفعلُهُ إعلاءً لكَلَمَةِ اللهِ ونِكَايةً في أعدائهِ أمرٌ مَشرُوعٌ، وذَلِكَ لِتَغَايُرِ النِّيَّتينِ.

-القَاعِدَةُ الثانيةُ: (ارتِكَابُ أخفِّ الضَّررينِ اجتِنابًا لأعظَمِهِمَا) أو (الضَّررُ الأشدُّ يُزالُ بالضَّررِ الأخفِّ) [4] .

ومعنى القاعِدَةِ: أنَّنا نتَجَنَّبُ أعظمَ المفسَدَتين بارتِكَابِ أخفِّهِمَا، وذلك إذا تعارَضَتا، وكانتْ إحدَاهما أعظَمَ مِن الأخرى، واستُلزِمَ فِعلُ إحدَاهما.

(1) الفتوى السابقة http://www.al-oglaa.com .

(2) أما الاستدلال بالقواعد الفقهية في تقرير وإثبات الأحكام الشرعية:

1 -فإما أن تكون القاعدةُ مستندةً إلى دليل نقلي صحيح، فإنها حجةٌ حينئذ، لا لكونها قاعدةً فقهيةً، ولكن لاعتمادها عليه.

2 -أو تكون مستنبطةً من نصٍّ شرعيٍّ أو مبنيةً على استقراء الفروع، فعلى خلاف، فقيل: يستأنس ولا يحتج بها، وقيل: يحتج بها، وقيل: يحتج بها إن عدم الدليل النقلي في المسألة.

انظر: القواعد الفقهية لعلي الندوي (295) ، مقدمة تحقيق كتاب القواعد للمقري لأحمد بن حميد (1/ 116) ، الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية لمحمد البورنو (33) ، القواعد

الكلية والضوابط الفقهية، محمد شبير (83) ، القواعد الفقهية، يعقوب الباحسين (273) .

(3) انظر: الوجيز في إيضاح القواعد الفقهية الكلية، محمد صدقي البورنو (124) ، والممتع في القواعد الفقهية، مسلّم الدوسري (70 - 71) .

(4) وردت أيضًا بصيغ أخرى منها: (إذا تعارض مفسدتان روعي أعظمها ضررًا بارتكاب أخفهما) و (يختار أهون الشرين) وكلها بمعنى واحد.

انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي (178) ، الأشباه والنظائر لابن نجيم (89) ، شرح القواعد الفقهية لأحمد الزرقا (203) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت