فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 109

فِي الثَّالِثَةِ: (( مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِى سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الْقَانِتِ بِآيَاتِ اللَّهِ لاَ يَفْتُرُ مِنْ صِيَامٍ وَلاَ صَلاَةٍ حَتَّى يَرْجِعَ الْمُجَاهِدُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى ) ) [1] .

وفي صحيحِ البُخاريِّ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يَعْدِلُ الْجِهَادَ؟ قَالَ: (( لاََ أَجِدُهُ ) )، قَالَ: (( هَلْ تَسْتَطِيعُ إِذَا خَرَجَ الْمُجَاهِدُ أَنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَكَ فَتَقُومَ وَلاَ تَفْتُرَ، وَتَصُومَ وَلاَ تُفْطِرَ ) )؟ قَالَ: وَمَنْ يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ؟. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنَّ فَرَسَ الْمُجَاهِدِ لَيَسْتَنُّ فِي طِوَلِهِ فَيُكْتَبُ لَهُ حَسَنَاتٍ [2]

9 -وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عنه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( لاَ يَلِجُ النَّارَ رَجُلٌ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللهِ حَتَّى يَعُودَ اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ، وَلاَ يَجْتَمِعُ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَدُخَانُ نَارِ جَهَنَّمَ ) ) [3] .

وعِندَ البُخَارِيِّ: (( مَا اغْبَرَّتْ قَدَمَا عَبْدٍ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَمَسَّهُ النَّارُ ) ) [4] .

قال ابنُ حَجَرٍ - رحمه الله:"وفي ذلك إشَارَةٌ إلى عَظيمِ قَدْرِ التَّصرُّفِ في سَبيلِ اللهِ فإذا كانَ مُجرَّدُ مَسِّ الغُبَارِ للقَدَمِ يُحرِّمُ عليها النَّارَ فكيفَ بمَنْ سَعَى وبَذَلَ جهْدَهُ واستَنفَدَ وُسْعَهُ" [5] .

10 -ضَمَانُ اللهِ للمجاهد في سبيلِه أنْ يدخلَه الجنَّة أو يرجعَه إلى مسكنِه معَ ما نالَه مِن خيريَ الدُّنيا والآخرةِ.

ففي صَحِيحَ مُسلِمٍ عن أبي هريْرةَ - رضي الله عنه - أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: (( تَضَمَّنَ اللَّهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ لاَ يُخْرِجُهُ إِلاَّ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَإِيمَانًا بِي وَتَصْدِيقًا بِرُسُلِي فَهُوَ عَلَىَّ ضَامِنٌ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أَوْ أَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ نَائِلًا مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ، وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا مِنْ كَلْمٍ يُكْلَمُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ إِلاَّ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَهَيْئَتِهِ حِينَ كُلِمَ لَوْنُهُ لَوْنُ دَمٍ وَرِيحُهُ مِسْكٌ، وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْلاَ أَنْ يَشُقَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَا قَعَدْتُ خِلاَفَ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَبَدًا وَلَكِنْ لاَ أَجِدُ سَعَةً فَأَحْمِلَهُمْ وَلاَ يَجِدُونَ سَعَةً وَيَشُقُّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّي، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي أَغْزُو فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَأُقْتَلُ ثُمَّ أَغْزُو فَأُقْتَلُ ثُمَّ أَغْزُو فَأُقْتَلُ ) ) [6] .

وفي رِوايةٍ للبخاري ومسلمٍ: (( تَكَفَّلَ اللهُ .. ) ) [7] .

وللنَّسَائيِّ وأحمدَ: (( انْتَدَبَ اللهُ .. ) ) [8] .

ومعنى قولِهِ صلى الله عليه وسلم: (( تَضَمَّنَ ) )، أي: أَوْجَبَ اللَّه تَعَالَى لَهُ الْجَنَّة بِفَضْلِهِ وَكَرَمه سُبْحَانه وَتَعَالَى، وَهَذَا الضَّمَان وَالْكَفَالَة مُوَافِق لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّه اِشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسهمْ وَأَمْوَالهمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّة .. } [9] .

(3) أخرجه أحمد (10567) ، وابن أبي شيبة (35853/ 19710) ، والترمذي (1633/ 2311) وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي (3108) ، والحاكم (7667) ،

وقال:"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"ووافقه الذهبي.

(5) فتح الباري (6/ 30) .

(7) البخاري (3123/ 7457 / 7463) ، مسلم (4969) .

(8) أخرجه أحمد في مسنده (7157/ 8968) ، والنسائي في الكبرى (4331/ 11760) والمجتبى (3123/ 5029) .

(9) شرح صحيح مسلم، النووي (13/ 20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت