فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 109

قالَ ابنُ دَقِيقِ العِيدِ - رحمه الله:"الضَّمَانُ والكَفَالةُ ههُنا: عِبَارَةٌ عَن تَحقِيقِ هذا الموعُودِ مِن اللهِ سبحانه وتعالى، فإنَّ الضَّمَانَ والكَفَالةَ مُؤكِّدانِ لما يضمَنُ ويتكفَّلُ بِهِ، وتَحقِيقُ ذلك مِن لَوازِمِهَا" [1] .

11 -مُقامُ المجاهدِ في سبيلِ الله خيرٌ من صلاتِه وعبادتِه ستينَ سنةً، فعن عِمرانَ بن حصينٍ - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( مَُقَامُ الرَّجُلِ فِى الصَّفِّ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ رَجُلٍ سِتِّينَ سَنَةً ) ) [2] .

12 -وعن مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ رضي الله عنه أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (( مَنْ قَاتَلَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فُوَاقَ نَاقَةٍ فَقَدْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَمَنْ سَأَلَ اللَّهَ الْقَتْلَ مِنْ نَفْسِهِ صَادِقًا ثُمَّ مَاتَ أَوْ قُتِلَ فَإِنَّ لَهُ أَجْرَ شَهِيدٍ ) ) [3] .

وفي روايةِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشِعْبٍ فِيهِ عُيَيْنَةٌ مِنْ مَاءٍ عَذْبَةٌ فَأَعْجَبَتْهُ لِطِيبِهَا، فَقَالَ: لَوِ اعْتَزَلْتُ النَّاسَ، فَأَقَمْتُ فِي هَذَا الشِّعْبِ، وَلَنْ أَفْعَلَ حَتَّى أَسْتَاذِنَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: لاَ تَفْعَلْ، فَإِنَّ مُقَامَ أَحَدِكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلاَتِهِ فِي بَيْتِهِ سَبْعِينَ عَامًا، أَلاَ تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَيُدْخِلَكُمُ الجَنَّةَ، اغْزُو فِي سَبِيلِ اللهِ، مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَوَاقَ نَاقَةٍ وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ )) [4] .

والفوَاقُ - بفتح الفاء أو ضمِّها:"مَا بَيْنَ الْحَلْبَتَيْنِ مِنْ الْوَقْتِ"أو"مَا بَيْنَ فَتْحِ يَدِك وَقَبْضِهَا عَلَى الضَّرْعِ" [5] .

13 -عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (( رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ خَيْرٌ مِن الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا وَمَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا وَالرَّوْحَةُ يَرُوحُهَا الْعَبْدُ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوِ الْغَدْوَةُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا ) ) [6] .

والرِّباطُ هو: مُلازمةُ ثُغُورِ الإسلامِ حِرَاسةً لها مِن العَدوِّ [7] .

وَالرَّوْحَةُ: سَيْرُ أوَّلِ النَّهَارِ.

والْغَدْوَةُ: السَيْرُ بعْدَ الزَّوالِ [8] .

وقد دلَّ عليه قولُهُ تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [9] .

قال الحسنُ وقَتَادةُ وابنُ جريجٍ والضَّحَّاكُ: أي: رابِطُوا في سبيلِ الله [10] .

(1) إحكام الأحكام (962) .

(2) أخرجه الدارمي في مسنده (2441) ، والطبراني في الكبير (14791) ، والحاكم في مستدركه (2383) ، والبيهقي في السنن الكبرى (18974) وشعب الإيمان (3926) .

وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في صحيح الجامع (5886) .

(3) مسند أحمد (22364/ 22400) ، مسند الدارمي (2439) ، سنن أبي دواد (2543) ، سنن الترمذي (1657) ، سنن النسائي (4349) ، سنن ابن ماجه (2792) ،

صحيح ابن حبان (4618) ، المستدرك للحاكم (2410) .

وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. وصححه الألباني في صحيح الجامع (6416) . هذا حديث صحيح.

(4) أخرجه الترمذي (1650) وقال:"هذا حديث حسن". قال الألباني في صحيح الجامع: حسن (7379) .

(5) القاموس المحيط (1018) .

(6) رواه البخاري (2892) .

(7) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، أبو العباس القرطبي (12/ 58) .

(8) فتح الباري، ابن حجر (1/ 59) .

(9) آل عمران (200) .

(10) انظر: تفسير الطبري (2/ 502) ، والجهاد لابن المبارك (1/ 139) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت