وأمّا ما جاء في بيانِ أنَّه أحبُّ الأعمالِ إلى الله: فما رواه الحاكمُ بسندِهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلاَمٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ:"قَعَدْنَا نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْنَا: لَوْ نَعْلَمُ أَيَّ الأَعْمَالِ أَحَبَّ إِلَى اللهِ عَمِلْنَاه، فَأَنْزَلَ اللَّهُ قولَه: {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزِ الْحَكِيمُ} [1] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" [2]
4 -الجِهَادُ في سبيلِ الله لا تَعدِلُه سقايةُ الحاجِّ ولا عِمَارةُ المسجدِ الحرامِ، فعن النُّعْمَانِ بْنُ بَشِيرٍ - رضي الله عنهما - قَالَ:
"كُنْتُ عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ رَجُلٌ: مَا أُبَالِي أَنْ لاَ أَعْمَلَ عَمَلًا بَعْدَ الإِسْلاَمِ إِلاَّ أَنْ أُسْقِىَ الْحَاجَّ، وَقَالَ آخَرُ: مَا أُبَالِى أَنْ لاَ أَعْمَلَ عَمَلًا بَعْدَ الإِسْلاَمِ إِلاَّ أَنْ أَعْمُرَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَقَالَ آخَرُ: الْجِهَادُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِمَّا قُلْتُمْ، فَزَجَرَهُمْ عُمَرُ وَقَالَ: لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، وَلَكِنْ إِذَا صَلَّيْتُ الْجُمُعَةَ دَخَلْتُ فَاسْتَفْتَيْتُهُ فِيمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [3] ."
5 -الجِهَادُ في سبيلِ اللهِ بابٌ من أبوابِ الجنةِ يُذهِبُ الله به الغَمَّ والهَمَّ، فعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ - رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (( عَلَيْكُمْ بِالْجِهَادِ فِى سَبِيلِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، يُذْهِبُ اللَّهُ بِهِ الْغَمَّ وَالْهَمَّ ) ) [4]
6 -الجِهَادُ سِيَاحةُ هذه الأمةِ، فعَنْ أَبِى أُمَامَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي فِي السِّيَاحَةِ، فقالَ: النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم (( إِنَّ سِيَاحَةَ أُمَّتِى الْجِهَادُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى ) ) [5] .
قال ابنُ النَّحَّاس - رحمه الله:"لمَا كَانتْ السِّيَاحَةُ هيَ السَّيرُ في الأرضِ عَلَى سَبيلِ الفِرارِ مِن الأغيَارِ، والنَّظَرِ إلى الآثارِ بعَينِ الاعتِبَارِ، سُمِّيَ الجهادُ في سَبيلِ الله تعالى سِيَاحَةً، لأنَّهُ فِرَارٌ مِن الوجُودِ وسَيرٌ إلى المَعبُودٍ، على قدمِ الإيمانِ والتَّصدِيقِ بالموعودِ .. هذا هوَ السَائحُ يقينًا، والبائعُ نفسَه بالرِّبحِ الأعظَمِ فَوزًا مُبِينًَا" [6] .
7 -أفضلُ الناسِ مؤمنٌ يجاهدُ بنفسِه ومالهِ في سبيلِ الله، وله عَقدَ الإمامُ البخارِيُّ بابًا في كتابه الصحيحِ ضمَّنه حديثَ أبي سعيدٍ الخدْريِّ رضي الله عنه أنَّه قالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (( مُؤْمِنٌ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ ) )قَالُوا: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: (( مُؤْمِنٌ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ يَتَّقِي اللَّهَ وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّه ) ) [7] .
8 -لا عَمَلَ يعدِلُ الجهادَ في سبيلِ الله، روى مسلِمٌ في صَحِيحِهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: مَا يَعْدِلُ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ قَالَ: (( لاَ تَسْتَطِيعُونَهُ ) )، قَالَ: فَأَعَادُوا عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ: (( لاَ تَسْتَطِيعُونَهُ ) )، وَقَالَ
(1) الصف (1) .
(2) (2384) ، وقال:"صحيح على شرطهما"، ووافقه الذهبي.
(3) مسلم (4979) .
(4) أخرجه أحمد في مسنده (22771) ، والطبراني في الكبير (3390) والأوسط (8334) ، والحاكم في مستدركه (2404) وقال:"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"
ووافقه الذهبي، والبيهقي في الكبرى (18255) .
(5) أخرجه أبو داود (2488) ، والطبراني في الكبير (7609/ 7661) ، والحاكم في مستدركه (2398) ، والبيهقي في الكبرى (18976) وشعب الإيمان (3922) .
وقال الحاكم:"حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي، وقال الحافظ العراقي في تخريج الإحياء:"إسناده جيد".
(6) مشارع الأشواق (168) .
(7) (2786) ، مسلم (4994) .