فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 109

ج- جِهادُهُم بالْمَالِ:"وهو بذلُهُ لما يَقومُ به مِن النَّفقةِ في الجِهَادِ والسِّلاحِ ونحوِه" [1] ، وهو لا يقلِّ أهمِيَّةً وفضلًا عن الجِهَادِ بالنَّفسِ، فالمالُ عَصَبُ الحَرْبِ، ويَتَعذَّرُ القيامُ بِدُونِهِ.

د- جِهادُهُم بالنّفْسِ، وهو: بذلُها للهِ في سبيلِ نصرِ دينِهِ وإعلاءِ كلمتِهِ والذَّودِ عن حُرمَاتِهِ، وهو أشرَفُها، ولِمَ لا؟ وفيه بَذْلُ أغلى ما يملِكُهُ الإنسانُ، وبذلُ النَّفْسِ والجُودُ بِهَا من أعلى مراتِبِ الجُودِ وأشرَفِهَا:

يَجُودُ بالنَّفْسِ إِنْ ضَنَّ البَخِيلُ بِها ... والجُودُ بالنَّفْسِ أَقْصَى غَايةِ الجُودِ [2]

وَجِهَادُ الْكُفّارِ أَخُصّ بِالْيَدِ، وَجِهَادُ الْمُنَافِقِينَ أَخُصّ بِاللّسَانِ، وهو أَصْعَبُ مِنْ جِهَادِ الْكُفّارِ، وَهُوَ جِهَادُ خَوَاصّ الْأُمّةِ وَوَرَثَةُ الرّسُلِ، وَالْقَائِمُونَ بِهِ أَفْرَادٌ فِي الْعَالَمِ، وَالْمُشَارِكُونَ فِيهِ وَالْمُعَاوِنُونَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانُوا هُمْ الْأَقَلّينَ عَدَدًا، فَهُمْ الْأَعْظَمُونَ عِنْدَ اللّهِ قَدْرًا [3] .

قالَ ابنُ القَيِّمِ - رحمه الله:"وَأَكْمَلُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللّهِ مَنْ كَمَّلَ مَرَاتِبَ الْجِهَادِ كُلّهَا، وَالْخَلْقُ مُتَفَاوِتُونَ فِي مَنَازِلِهِمْ عِنْدَ اللّهِ تَفَاوُتُهُمْ فِي مَرَاتِبِ الْجِهَادِ، وَلِهَذَا كَانَ أَكْمَلُ الْخَلْقِ وَأَكْرَمُهُمْ عَلَى اللّهِ خَاتِمَ أَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ، فَإِنّهُ كَمّلَ مَرَاتِبَ الْجِهَادِ وَجَاهَدَ فِي اللّهِ حَقّ جِهَادِهِ، وَشَرَعَ فِي الْجِهَادِ مِنْ حِينَ بُعِثَ إلَى أَنْ تَوَفّاهُ اللّهُ عَزّ وَجَلّ" [4] .

وقالَ:"وَالتّحْقِيقُ: أَنّ جِنْسَ الْجِهَادِ فَرْضُ عَيْنٍ إمّا بِالْقَلْبِ وَإِمّا بِاللّسَانِ وَإِمّا بِالْمَالِ وَإِمّا بِالْيَدِ، فَعَلَى كُلّ مُسْلِمٍ أَنْ يُجَاهِدَ بِنَوْعٍ مِنْ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ" [5] .

ب- مَراحِلُ تَشرِيعِ الجِهَادِ في سَبيلِ اللهِ:

لمَّا بَعَثَ اللهُ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم وأمَرَهُ بنَشْرِ الدِّينِ وإبلاغِ النَّاسِ أجمعينَ، استَجَابَ قَومٌ وهم قِلَّةٌ، وامَتَنَعَ آخرون وهُمُ الكَثْرَةُ، الذينَ لم يَألوا جُهْدًا في الصَّدِّ عَن سَبيلِ اللهِ بِكُلِّ مَا أُوتُوا مِنْ قُوَّةٍ، حيثُ آذوا المسلمينَ وعذَّبُوهُم وقاطَعُوهم، أمَّا المسلِمُونَ فكانُوا مَأمُورِينَ بالعَفْوِ والصَّفْحِ والإعرَاضِ والصَّبْرِ والمُجَادَلَةِ بالتي هيَ أحسَنُ.

(1) سبل السلام، الصنعاني (7 - 8/ 197) .

(2) ديوان مسلم بن الوليد، الموسوعة الشعرية، الإصدار الثالث.

(3) زاد المعاد (424) .

(4) زاد المعاد (424) .

(5) زاد المعاد (449) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت