بنا محمد بن قهزاذ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، وَأَبْنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ، قَالَ: أَبْنَا عَلِيُّ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو بَكْرٍ النجاد، قال: بنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا {وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي} 1 نَسَخَتْهَا الآيَةُ الَّتِي فِي الْفَتْحِ، فَخَرَجَ إِلَى النَّاسِ فَبَشَرَّهُمْ بِالَّذِي غفر له، ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، فقال رَجُلٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ هَنِيئًا لَكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ: قَدْ عَلِمْنَا الآنَ مَا يُفْعَلُ بِكَ فَمَاذَا يُفْعَلُ بِنَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي سُورَةِ الأَحْزَابِ {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا} 2. وَقَالَ: {لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الآنْهَارُ} 3.
قُلْتُ: وَالْقَوْلُ بِنَسْخِهَا لا يَصِحُّ لِأَنَّهُ إِذَا خَفِيَ عَلَيْهِ عِلْمُ شَيْءٍ ثُمَّ أُعْلِمَ بِهِ لَمْ يَدْخُلْ ذَلِكَ فِي نَاسِخٍ وَلا مَنْسُوخٍ، وَقَالَ النَّحَّاسُ: مُحَالٌ أَنْ يَقُولَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُشْرِكِينَ مَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ فِي الآخِرَةِ وَلَمْ يَزَلْ يُخْبِرُ أَنَّ مَنْ مَاتَ عَلَى الْكُفْرِ يُخَلَّدُ فِي النَّارِ، وَمَنْ مَاتَ على الإيمان
1 الآية التاسعة من سورة الأحقاف.
2 الآية (47) من سورة الأحزاب.
3 الآية الخامسة من سورة الفتح.
والحديث، ذكر الطبري نحوه عن عكرمة والحسن البصري، وذكره السيوطي وقال: أخرجه أبو داود في ناسخه عن ابن عباس، وذكره البغوي أيضًا في تفسيره بدون إسناد. انظر: جامع البيان26/ 5؛ والدر المنثور6/ 38.