فهرس الكتاب

الصفحة 512 من 660

بَابُ: ذِكْرِ مَا ادُّعِيَ عَلَيْهِ النَّسْخُ فِي سُورَةِ ص

ذِكْرُ الآيَةِ الأُولَى: قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إِلاّ أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ} 1.

وَمَعْنَى الْكَلامِ: إِنِّي مَا عَلِمْتُ قِصَّةَ آدَمَ: {إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ} 2 إِلا بِوَحْيٍ وَعَلَى هَذَا الآيَةُ مُحْكَمَةٌ، وَقَدْ زَعَمْ بَعْضُ مَنْ قَلَّ فَهْمُهُ: أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ3. وَقَدْ رَدَدْنَا مِثْلَ هَذِهِ الدَّعْوَى فِي نَظَائِرِهَا الْمُتَقَدِّمَةِ4

ذِكْرُ الآيَةِ الثَّانِيَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ} 5 زَعَمَ بَعْضُ مَنْ لا فَهْمَ لَهُ: أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، لِأَنَّهُ وَعِيدٌ بِعِقَابٍ إِمَّا أَنْ يُرَادَ بِوَقْتِهِ الْمَوْتُ أو القتل والقيامة وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَمْنَعُ قِتَالَ الكفار6.

1 الآية (70) من سورة ص.

2 الآية (71) من السورة نفسها.

3 ذكره ابن حزم في المصدر السابق وابن سلامة في ناسخه ص: 76، وابن هلال في ناسخه (31) .

4 قلت: لم يذكر المؤلف هذه السورة في مختصر عمدة الراسخ إطلاقًا، وقد فسر هذه الآية في زاد المسير 17/ 155، ـ كما فسرها الطبري في جامع البيان23/ 178 - بما يؤيد إحكامها. وقد سبق أن رد المؤلف دعوى النسخ في أشباه هذه الآية. انظر: مثلًا مناقشة الآية (92) من سورة النمل، و (50) من سورة العنكبوت.

5 الآية (88) من سورة ص.

6 قلت: ذكر دعوى النسخ هنا ابن حزم، وابن سلامة، وابن هلال، في المصادر السابقة وقال ابن سلامة: فمن يجعل الحين (الدهر) لا نسخ فيها. فأما النحاس ومكي ابن أبي طالب فلم يتعرض للنسخ في هذه الآية ولا في التي قبلها. وذكر المؤلف في زاد المسير بأن المراد بالحين الموت أو القيامة، عن ابن عباس رضي الله عنهما، وذكر المعنى الأول عن قتادة، وقال ابن كثير: (لا منافاة بين القولين، فإن من مات دخل في حكم القيامة، وقال قتادة في قوله تعالى: {وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ} قال الحسن: يا ابن آدم عند الموت يأتيك الخبر اليقين) . انظر: زاد المسير 7/ 159، وتفسير القرآن العظيم 4/ 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت