فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 660

قال أبو بكر: وبنا موسى بن هارون، قال: بنا الحسين، قال: بنا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ {فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ} قَالَ: نُسِخَ هَذَا بَعْدُ، فَقَالَ: {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ} 1.

1 الآية (191) من سورة البقرة و (91) من سورة النساء.

قلت: أخرج قول النسخ عن قتادة ابن جرير الطبري في المصدر السابق، كما ذكره النحاس في ناسخه ص: 179، ومكي بن أبي طالب في الإيضاح (285) عن سعيد عن قتادة، وذكر النسخ أيضًا المؤلف في زاد المسير4/ 412، ومختصر عمدة الراسخ ورقة (9) لكن هؤلاء لم يناقشوا قضية النسخ كأن وقوع النسخ هنا مسلم لديهم.

ويقول ابن كثير: بعد عزو قول النسخ إلى مجاهد وقتادة:"وهو كما قالا: فإن هذه مكية، والقتال إنما شرع بعد الهجرة". انتهى، من تفسير القرآن العظيم 2/ 556.

وأما القرطبي فيقول في تفسيره 10/ 54 بعد إيراد دعوى النسخ عن قتادة وعكرمة ومجاهد:"قيل: ليس بمنسوخ وأنه أمر بالصفح في حق نفسه فيما بينه وبينهم والصفح الإعراض عن الحسن وغيره".

ويقول الخازن في تفسيره 3/ 101 بعد إيراد قول النسخ:"قيل: فيه بعد، لأن الله سبحانه وتعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم، أن يظهر الخلق الحسن، وأن يعاملهم بالعفو والصفح الخالي من الجزع والخوف، يعني: ولو كان الصفح منطويًا على حقد لما كان الصفح جميلًا".

ويقول الشيخ مصطفى زيد في كتابه النسخ في القرآن الكريم 2/ 537 وهو يرد دعوى النسخ في هذه الآية:"ونحن لا نرى تلازمًا بين كون هذه الآية مكية وكونها منسوخة، فما ذهب إليه ابن كثير من قبوله دعوى النسخ، اعتمادًا على مكية الآية، ومشروعية القتال بعد الهجرة - ليس صحيحًا ولا لازمًا عندنا، وبخاصة أن الله عزوجل توعدهم - على أنه قد وقع منهم ما يقتفي الصفح عنهم - بعذابه قي الآخرة فإن يكن بد من الربط بين الأمر بالصفح عنهم والأمر بقتالهم - فإن الأمر بالصفح أناء للقتال فلا ينافيه وهذا حسم وإبطال لدعوى النسخ لا سبيل للاعتراض عليه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت