فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 660

زَعَمَ قَوْمٌ مِنْهُمْ: مُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ اقْتَضَتْ أَنَّ مَنْ أَرَادَ الدُّنْيَا بِعَمَلِهِ أُعْطِيَ فِيهَا ثَوَابَ عَمَلِهِ مِنَ الرِّزْقِ وَالْخَيْرِ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: {عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ} 1. وَهَذَا الْقَوْلُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، لِأَنَّ الآيتين خبر، وهذه الآية نظيرة قَوْلِهِ فِي آلِ عِمْرَانَ {وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا} 2 وَقَدْ شَرَحْنَاهَا هُنَاكَ.

ذِكْرُ الآيَةِ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ} 3.

قَالَ: بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: هَاتَانِ الآيَتَانِ اقْتَضَتَا تَرْكَهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ، وَالاقْتِنَاعَ بِإِنْذَارِهِمْ، ثُمَّ نُسِخَتَا بِآيَةِ السَّيْفِ4.

1 الآية (18) من سورة الإسراء.

ذكر قول النسخ النحاس في ناسخه ص: 177 بسند ضعيف، ومكي بن أبي طالب في الإيضاح (272) بدون سند، عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، ثم قال النحاس:"محال أن يكون ها هنا نسخ، لأنه خبر"وبه قال مكي عن أكثر الناس.

2 الآية (146) من آل عمران.

قلت: وقد أورد المؤلف في زاد المسير4/ 83 وفي مختصر عمدة الراسخ دعوى النسخ هنا، عن مقاتل، ثم قال في التفسير:"وهذا لا يصح لأنه لا يوفي إلا من يريد"وقال في المختصر: لأن الآيتين خبر.

3 الآيتان (121 - 122) من سورة هود.

4 عد هذه الآية ابن حزم في معرفة الناسخ والمنسوخ المطبوع على هامش التفسير المنسوب إلى ابن عباس (342) وهبة الله بن سلامة في الناسخ والمنسوخ ص: 55، وبركات بن هلال، في الإيجاز في الناسخ والمنسوخ، المخطوط ورقة (27) ولم يستندوا كعادتهم إلى أي دليل نقلي أو عقلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت