فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 660

ذِكْرُ الْآيَةِ الثَّالِثَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِلاّ الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ} 1. فِي الْمُشَارِ إِلَيْهِمْ بِهَذِهِ الْمُعَاهَدَةِ ثلاثة أقوال:

أحدها: أَنَّهُمْ بَنُو ضَمْرَةَ2.

وَالثَّانِي: قُرَيْشٌ. رُوِيَ الْقَوْلانِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا3. وَقَالَ قَتَادَةُ: هُمْ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ الَّذِينَ عَاهَدَهُمْ نَبِيُّ اللَّهِ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فَنَكَثُوا وَظَاهَرُوا الْمُشْرِكِينَ4.

وَالثَّالِثُ: أَنَّهُمْ خُزَاعَةُ دَخَلُوا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا عَاهَدَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ. وَهَذَا قَوْلُ مُجَاهِدٍ5. وَقَوْلُهُ: {فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ} أَيْ: مَا أَقَامُوا عَلَى الْوَفَاءِ بعهدهم {فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ} قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: ثُمَّ نُسِخَ هذا بآية السيف6.

1 الآية السابعة من سورة التوبة.

2 ذكره السيوطي في الدر المنثور 3/ 214 وعزاه إلى أبي الشيخ وابن أبي حاتم عن مقاتل.

3 أخرجه الطبري في جامع البيان10/ 58 - 59 عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهما، ذكره المؤلف عنه في زاد المسير 3/ 405.

4 أورد المؤلف بنصه عن قتادة في المصدر السابق.

5 أخرجه الطبري عن مجاهد وقتادة في المصدر السابق.

6 قلت: عد هذه الآية هبة الله في ناسخه (51) من المنسوخة، وأعرض عنه ابن حزم والنحاس ومكي بن أبي طالب. أما المؤلف فأورد قول النسخ في زاد المسير3/ 401، ومختصر عمدة الراسخ الورقة الثامنة، بقوله: (زعم بعض المفسرين) وهذا يدل على عدم قبوله لدعوى النسخ والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت