فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 660

قُلْتُ: لَفْظُ الآيَةِ عَامٌّ، وَإِنْ كَانَتْ نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَغَيْرِهِ أَنَّهَا عَامَّةٌ، ثُمَّ لِهَؤُلاءِ فِيهِ قَوْلانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ: {فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} 1 فَلَيْسَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَفِرُّوا عَنْ مِثْلَيْهِمْ2.

قَالَ آخَرُونَ: هِيَ مُحْكَمَةٌ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، لِأَنَّهَا مُحْكَمَةٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الْفِرَارِ3. فَيُحْمَلُ النَّهْيُ عَلَى مَا إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ أَعْلَى] مِنْ [4 عَدِدِ الْمُسْلِمِينَ وَقَدْ ذَهَبْ إِلَى نَحْوِ هَذَا ابْنُ جَرِيرٍ5.

ذِكْرُ الآيَةِ الثَّالِثَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} 6.

1 الآية (66) من سورة الأنفال.

2 دعوى النسخ هنا مروية عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، في جامع البيان9/ 135، والناسخ والمنسوخ للنحاس ص: 153، وذكره مكي بن أبي طالب أيضًا عنه في الإيضاح ص: 256.

3 روى الطبري والنحاس في المصدرين السابقين عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهما، قال: الفرار من الزحف من الكبائر لأن الله تعالى قال: {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إلاَّ مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ} .

4 غير موجودة في النسختين، أضفتها كي يستقيم المعنى.

5 تجد نص كلام الطبري في جامع البيان9/ 135، وذهب إلى ما ذهب إليه الطبري من إحكام الآية النحاس، ومكي بن أبي طالب في المصدرين السابقين، وقالا: إنها خبر ووعيد ولا ينسخ الوعيد.

6 الآية (33) من سورة الأنفال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت