بعد هذه المقدمة المستفيضة، نُقبل على تفصيل مواضيع القصص الواردة في سورة الكهف، قصة قصة، نقف وقفات تربوية عند أهم المحطات فيها، ونحاول استخلاص الدروس والعبر لنصحبها معنا في مسيرة الدعوة والتحرك بهذا الدين، وتلك هي الأهداف المتوخاة وراء ذكر هذه القصص القرآني، {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} .
التميز والتحدي والمفاصلة والثبات والتضحية، تلك هي أهم الشعارات التي تميز القصة، ويتميز بها أبطالها في زمن قلََّ فيه النصير، وكثر فيه الأعداء، سنقف عند كل عنوان على حدة، لأنها نفس الشارات والرايات التي يرفعها أصحاب الحق في مواجهة أهل الباطل في كل زمان ومكان ..
التميز:
يتمثل في قوله تعالى: {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى} ، لقد تميزوا عن قومهم بالإيمان بالله واعتناق عقيدة التوحيد المخالفة لدين قومهم، مهما كثر من حولهم ومهما قل عددهم هم في مواجهة ما يؤمن به المخالفون من حولهم، فالنفوس المؤمنة تكون قلة في بداية الأمر ثم ما تلبث أن تتكاثر وتتجذر في المحيط الذي تتحرك فيه.
حينما يلجأ المؤمن إلى ربه ويؤمن به وحده، وهو في موقف الضعف، فإن الله تعالى يقف إلى جانب عبده ليقويه ويثبته وينير له الطريق، فيزيده هدى الثبات والاستقامة على هدى الإيمان.