لقد تميز الفتية عن قومهم بأن فارقوا دين آبائهم وأجدادهم، ودين قومهم بالرغم من أنهم كانوا من علية القوم، ولم يكن ينقصهم متاع الحياة الدنيا الذي يتنافس عليه الناس ويتصارعون من أجله.
تلك هي الخطوة الأولى في طريق التغيير، لابد من أن تتميز بعقيدتك وأخلاقك وتعاملاتك، فذلك بمثابة تأسيس النواة التي سيحوم حولها المؤمنون معك وكل الأنصار القادمين.
التحدي:
بعد التميز تأتي استفزازات المخالفين لك في العقيدة والانتماء، فتبدأ سلسلة مواجهات كلامية - في بداية الأمر - لكي تغير قناعاتك وتتنازل عن معتقداتك فتعود إلى ما عليه القوم، لأن في ذلك انتصار لمذهبهم وحفاظ على مكتسباتهم واستمرار لسلطتهم، ولكن المؤمن الصادق لا يسعه إلا أن يقابل هذه الاستفزازات بتحد صارخ لا يقبل المساومة، ولا يترك مجالًا للعودة إلى الوراء، بل هو إعلان للبراءة مما يخالف عقيدته؛ {إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} .
وقد قالها فتية الكهف في مواجهة قومهم {وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا} .
تثبيت لألوهية الله عز وجل وربوبيته في هذا الكون ووحدانيته، ونفي كل شريك معه، ويترتب على هذا التصريح بالكفر بما سواه، ويترجم هذا بالخروج عن القوانين الوضعية وعدم التحاكم إليها، والسعي الحثيث لإزالتها واستبدالها بشريعة الله عز وجل المنزلة. وقد يتولد على هذا التحدي مجموعة تبعات لابد من تحملها والقيام بها على أحسن وجه، مهما كلف ذلك من تضحيات وخسائر.