إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلله فلا هادي له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وصفيه وخليله، أرسله الله رحمة للعالمين بشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، وبعد
تقديم:
سورة الكهف من أكبر السور التي تكاد تمتلئ بالقصص، فأغلب آياتها تغطي قصصًا رائعة تكاد تكون من أحسن ما ورد في كتاب الله."ففي أولها تجيء قصة أصحاب الكهف، وبعدها قصة الجنتين، ثم إشارة إلى قصة آدم وإبليس، وفي وسطها تجيء قصة موسى مع العبد الصالح، وفي نهايتها قصة ذي القرنين، ومعظم ما تبقى من الآيات هو تعليق أو تعقيب على هذه القصص" [1] .
وبما أن السورة تعتبر مكية المكان والزمان، فهي تركز على مواضيع العقيدة - كما هي طبيعة القرآن المكي - خاصة موضوع التوحيد وتصحيح المفاهيم الجاهلية حول أهم وأكبر المسائل التي تتعلق بحياة الفرد المسلم.
وما دمنا نتواجد في وضع شبيه بوضع بداية الرسالة، حيث انغمس الناس في الجاهلية من جديد، وارتد عدد من المسلمين ونسوا دينهم واتخذوا أهواءهم آلهة من دون
(1) في ظلال القرآن ص 2256.