الله، ومن بقي من المسلمين منتميًا أو مدّعيًا لهذا الانتماء، فإنك تراه منغمسًا في البدع، أو منحرفًا عن النهج القويم، بعيدًا عن المفاهيم الصحيحة لهذا الدين العظيم .. من أجل كل هذا وغيره، نحن في أمس الحاجة للوقوف على القصص القرآني، نستقي منه ما ينفعنا في عملية الرجوع إلى الله أولًا، ثم في عملية التعرف على ديننا من جديد ثانيًا، ثم في عملية التربية والإعداد للعمل بهذا الدين ونشره واستعماله سلاحًا لمواجهة الأعداء ثالثًا.
تلك هي أهداف القصة في القرآن الكريم، تربية وتذكير، تربية للنفوس وتأكيد على صدقية هذه الرسالة العظيمة وعلى صدقية هذا الرسول الكريم، {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةً لأُولِي الأَلْبَابِ، مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وُهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمِ يُؤْمِنُون} [يوسف 111] .
"فأما تصحيح العقيدة فيقرره بدؤها وختامها."
في البدء: {الْحَمْدُ ِلله الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا، قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَاسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ، وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا، وَيُنْذِرَ الذَّينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا، مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلاَ لآبَائِهِمْ، كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولوُنَ إِلاَّ كَذِبًا}
وفي الختام: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدْ، فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلاَ يُشْرِك بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}
وهكذا يتساوق البدء والختام في إعلان الوحدانية وإنكار الشرك، وإثبات الوحي، والتمييز المطلق بين الذات الإلهية وذوات الحوادث.
ويلمس سياق السورة هذا الموضوع مرات كثيرة في صور شتى: