ولاشك أن الباطل هو هو لم يتغير في جوهره، ولن يتغير سوى في الوسائل التي يستعملها ضدنا.
جدية الرسالة وقوتها:
تبدأ السورة ببيان جدية هذه الدعوة واستقامتها ونصاعتها، وبأنها من عند الله لا عوج فيها ولا تميع، كما تبين مهمة النبي عليه الصلاة والسلام ومهمة أتباعه من بعده، وهي الإنذار والتبشير، إنذار الكافرين والمعرضين عن الحق، وتبشير المؤمنين والتابعين للحق، فهذا هو محتوى كل الدعوات إلى الله عز وجل من لدن آدم عليه السلام وإلى قيام الساعة.
{وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا، مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلاَ لآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أُفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا} .
وهي تأكيد على شناعة جريمة تشويه الرسالة والاعتماد في ذلك على الجهل والظن والكذب، وهي أساليب يلجأ إليها أهل الباطل حينما يعجزون عن مواجهة أهل الحق بالحجة والبيان- وهم دائمًا عاجزون -، وهو أيضًا أسلوب الضعفاء والجبناء، أسلوب الالتواء والتحريف في مواجهة نصاعة الحق واستقامته وقوته.
ثم ينتقل السياق القرآني بعد ذلك إلى تطمين رسول الله صلى الله عليه وسلم ومواساته بسبب إعراض القوم عن دعوته، وهو الذي يكاد يذهب نفسه همًا وكمدًا على هذا الإعراض والتكذيب، وكم ذا يحز في نفوس الدعاة أن يروا هروب الناس وإعراضهم من دعوتهم في الوقت الذي يسعون إلى إنقاذهم وهدايتهم، ويرون رفض الناس الخروج من الظلمات إلى النور الذي يدعونهم إليه، ويرون إيثار القوم ملذات الدنيا الفانية وشهواتها الزائلة على ما عند الله من أجر وثواب في الآخرة وراحة بال وطمأنينة في الدنيا، فكل هذا وغيره يؤثر