يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا لَّكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاء اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِن تُرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَدًا فَعَسَى رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِّن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِّنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا.
وعقب القصة يضرب مثلًا للحياة الدنيا وسرعة زوالها بعه ازدهارها: {وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا} .
ويعقب عليه ببيان للقيم الزائلة والقيم الباقية: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا} .
وذو القرنين لا يذكر لأنه ملك، ولكن يُذكر لأعماله الصالحة. وحين يعرض عليه القوم الذين وجدهم بين السدين أن يبني لهم سدًا يحميهم من يأجوج ومأجوج في مقابل أن يعطوه مالًا، فإنه يرد عليهم ما عرضوه من المال، لأن تمكين الله له خير من أموالهم: {قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ} . وحين يتم السد يرد الأمر لله لا لقوته وعلمه البشري: {قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذّا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءً وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًا} . [1]
سنحاول أن نسجل بعض الوقفات التربوية على هذه السورة، ونحن أحوج ما نكون إليها، خاصة في هذه الفترة التي تعيشها الأمة، التي تتميز بتكالب الأعداء علينا من كل جانب، والتي تتطلب منا - معشر المسلمين بعامة، ومعشر الشباب بخاصة - أن نعود إلى كتاب الله تعالى، نستقي منه ما يلزمنا من سلاح التقوى، ومن سلاح تصحيح العقيدة، ومن سلاح الاقتداء بمن مضى من الصالحين والسلف الصالح في مواجهة الباطل.
(1) في ظلال القرآن: 2257.