الصفحة 41 من 44

وقد يكون المرء حريصًا على بلوغ مقام ما ويتحسر على فوات هذا الأمر عنه، ولكن حينما يمر الزمن يكتشف أنه لو بلغه لحصل له مكروه لن يستطيع الصبر عليه أو تحمله، وهكذا في أمور كثيرة، يتحسر المرء على فقدانها ولكن في ذلك الحرمان الخير العميم.

وهذا ما حصل لهذين الأبوين المؤمنين، حيث أبدلهما الله خيرًا من هذا الغلام، وبصرف النظر عن صحة الروايات التي وردت في تفسير هذه الآية، فقد رزقهما الله غلامًا خرج من صلبه العديد من الأنبياء، كانوا دعاة إلى الحق والخير بدلًا من الدعوة إلى الطغيان والكفر.

{فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا} [81] .

قصة الغلامين والكنز المدفون

نواصل مع آخر محطة من محطات هذه الرحلة العجيبة الغريبة، حيث نتلقى مع موسى عليه السلام نوعًا جديدًا من العلم، تمنينا لو طالت هذه الرحلة حتى لا تنقضي هذه الحلقات، وهذه العبر والعظات.

ولكن موسى عليه السلام حكم على نفسه بذلك الشرط المتعجل {قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْرًا} فليته سكت كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لنتعلم أكثر.

{فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا} ، رحلة طويلة ومتعبة، تنتهي بهم في قرية، فطلبا من أهل القرية أن يضيفوهما لأخذ قسط من الراحة، قبل مواصلة المسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت