موافقة لأهوائنا ورغباتنا، بل بالعكس تمامًا، فنادرًا ما تأتي الأمور بما نشتهيه، والحياة في آخر المطاف كلها كدح وتضحية وعطاء بصفة عامة، وحياة المسلم المطيع لربه، والمخالف لأهواء الناس على وجه الخصوص.
حدث في ظاهره مضرة ومفسدة، ولكن في باطنه منفعة ومصلحة، حفظ لأرزاق هؤلاء المساكين، وكم من مسكين ومستضعف يحميه رب العزة، بطرق نحسبها ابتلاء أو عقوبة لهؤلاء، فالعبرة بالخواتيم و {عَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} .
قصة الفتى وقتله
ويأتي الموقف الثاني والمشهد التالي من هذه الرحلة العجيبة، والدرس الثاني من الدروس الغريبة التي تجهز موسى لتعلمها , وهاهو بعد أن أخفق في الامتحان الأول، في مواجهة الامتحان الثاني من هذه الرحلة التعليمية، هاهما يواصلان الرحلة ويلتقيان بغلام بريء، سرعان ما انقض عليه العبد الصالح فقتله دون سابق إنذار ..
كيف سيكون موقف موسى وهو يرى مقتل غلام صغير لا حول له ولا قوة، ولم يقترف - على الأقل في علمه عليه السلام - ما يستحق به عقوبة القتل على حين غرة؟. كيف سيقبل هذه الجريمة وهو الذي أرسله الله تعالى برسالة الحق لإحياء البشرية والدفاع عن النفس وحمايتها من الاعتداء والظلم - مهما كان نوعه -، هاهو يرى هذه الجريمة الشنعاء أمام عينيه، كيف يمكنه السكوت يا ترى؟
وكيف يا ترى سيبرر العبد الصالح لموسى هذه الجريمة الشنعاء - في ظاهرها-، وهل سيقبل موسى هذا التبرير؟
أما موسى فلم يتمالك نفسه، كما لم يتمالكها في الموقف الأول وهو أقل شأنا وجرمًا من هذا الموقف، حيث صاح في وجه العبد الصالح قائلًا قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا