الصفحة 36 من 44

أساتذتنا وشيوخنا ولا نعير لهم الاهتمام والاحترام اللازمين والمطلوبين في حقهم، بل في حق العلم الذي يحملونه.

والصبر المطلوب هو الذي لا يحرمنا من التعلم والتحصيل، ويجعلنا نتحمل المشاق والصعاب في ذلك، كما يجعلنا نتحمل شيوخنا وأساتذتنا ونتأدب معهم ونصبر على تصرفاتهم غير العادية بالنسبة لنا.

فالصبر مطلوب في العلم العادي المعروف، فكيف بالعلم الذي يتطلب تفسيرًا وتأويلًا خاصًا؟! ومن ضعف الإنسان ونقصه أنه عجول، ويرغب في كشف الأشياء ومعرفتها قبل وقتها، وفي قطف الثمار قبل ينعها، وهذا من شأنه أن يضيع عليه كل شيء ويحرمه من كل شيء كذلك.

أصحاب السفينة:

ما يهمنا هنا هو الوقوف على بعض الدروس والعبر في هذه القصة ومثيلاتها وليس سرد القصة ذاتها، أقول وبالله التوفيق:

لقد انطلق موسى مع العبد الصالح في رحلة مجهولة الوجهة بالنسبة لموسى عليه السلام، وكذلك تكون رحلة العلم، قد يتحتم على المرء أن يجول بحثًا عن الحكمة وعن العلم النافع وهو لا يدري شيئًا عن الوجهة ولا عما يمكن أن يلاقيه في الطريق من عقبات ومصاعب، فلابد أن يتهيأ منذ البدء، حتى لا يصطدم.

كان اللقاء الأول مع أصحاب السفينة، وهو الدرس الأول في العلم الجديد، معروف من أصحاب السفينة يقابله العبد الصالح بخرق السفينة، يتبعه تعجب واستنكار من موسى عليه السلام، وهو موقف طبيعي سيتخذه كل امرئ في مكان موسى عليه السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت