الصفحة 35 من 44

أمورًا كثيرة، وهكذا يظل المرء في هذه الحياة حتى يلقى ربه، ولعل هذا جزء من مفهوم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اُطلبوا العلم من المهد إلى اللحد".

والتضحية تكون أولا ًبالوقت حيث ينبغي أن يفرغ المرء نفسه لطلب العلم وعدم الاهتمام بأي شيء آخر معه، وذلك حتى تتم عملية التركيز والتحصيل على أتم وجه.

وتكون التضحية بالمال، ذلك أن العلم يحتاج إلى عمليات الانتقال والتنقل والوسائل اللازمة تحتاج إلى مال كاف لتغطية كل هذه المصاريف. فالعلم لابد أن تسعى إليه لكي تكون الفائدة المرجوة ويبارك الله فيه وليس العكس.

وتكون التضحية بالاستقرار الذي اعتاد عليه المرء في محيطه الذي يعيش فيه، من معارف يضطر عند قراره التنقل لطلب العلم إلى تركها والابتعاد عنها، وارتباطات ومصالح مادية إلى حين، وهذه عملية قاسية على النفس لا يتجاوزها إلا ذوو الهمم العالية والإرادات القوية

الصبر في طلب العلم

تكاد تكون من أهم الصفات التي ينبغي أن يتحلى بها طالب العلم، وهي بمثابة السلاح الأمضى الذي يشق به بحور العلم الواسعة والغامضة {قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا، وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا} [الكهف 67 - 68]

إن صبرنا محدود، ولابد أن ينفذ في لحظة من لحظات رحلة العلم الطويلة، وهاهو موسى عليه السلام، وهو كليم الله ورسول من أولي العزم يحتاج إلى هذا الصبر الواسع والطويل لكي تتم عملية الاستفادة من ذلك العبد الصالح المجهول، فكيف بنا ونحن المهازيل الضعفاء، لا نريد أن نصبر لكي نحصل على ما نريد، بل ترانا نشترط على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت