الصفحة 29 من 44

تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا، فالرزق غير ثابت وغير دائم، فالله سبحانه قادر على أن يقلب الصورة، فيصبح الغني فقيرًا والفقير غنيًا، كما يصبح القوي ضعيفًا والضعيف قويًا، يحرم هذا بأسباب وبغير أسباب، ويمنح ذاك بأسباب وبغير أسباب كذلك. فكم من غني افتقر بعد غناه بين عشية وضحاها وكذلك العكس، والأمثلة في هذا أكثر من أن تحصى، ولكن الإنسان يغفل وينسى بل ينسيه الشيطان هذه الحقيقة القرآنية والسننية وسط متاهات الحياة وملذاتها {يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا} .

أما المؤمن الواثق بربه، المتوكل عليه حقيقة يعلم يقينًا بأن ما فاته من الدنيا لن ينقص من قيمته عند الله، وما يكسبه المرء من حظ الدنيا لن يرفع شأنه عند الله إلا بمقدار ما ينفق من هذا المال في سبيل الله وفي سبيل عمارة الأرض في الخير والإحسان لعباد الله، أما ما عدا ذلك فسيكون مجرد لذة عابرة في الحياة الدنيا ووزر وندامة يوم القيامة.

كما أن المؤمن يعلم بأن الله تعالى يرزق من يشاء بحساب وبغير حساب، وحينما يرزقك فلحكمة بالغة، وقد يكون هذا الرزق سلاح ذو حدين، قد ينفعك وقد يضرك، وحين يحرمك فلحكمة بالغة كذلك، وقد يكون هذا الفقر والحرمان خيرًا لك في دينك ودنياك وإن كان ظاهره عكس ذلك. فقد يكون العطاء والغنى استدراجًا للكثير من الناس، كما يكون نعمة لآخرين، وهكذا تتفاوت الأرزاق وتختلف الحكم الربانية في ذلك من شخص لآخر {وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} .

لئن كفرتم إن عذابي لشديد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت