أما صاحبنا فظاهر الأمر أن الله قد حرمه من هذا المتاع بسبب بطر النعمة وتكبره على الله، وكان هذا الجزاء الدنيوي؛ {وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا} وكم من نعم يؤتاها الإنسان فلا يعير لها كبير اهتمام، بل قد يستعملها في الشر ومنع الخير، حتى إذا فقدها أفاق وندم على ما فات، ويتمنى لو تعود إليه لكي يحسن صنعًا، ولات حين مندم.
إن الله تعالى حكيم في فعله وحكيم في حكمه وقضائه، والقاعدة الثابتة هي {لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} ، سنة لا تحابي أحدًا، جزاء من جنس العمل، قطعت فقطع الله عليك، منعت فمنع الله عنك. وهذا الحكم يشمل كل النعم التي يتمتع بها الإنسان، خاصة المؤمن بما لديه من إيمان وفهم لدين الله وقوة جوارح، لابد أن يسخر هذا في خدمة دينه ونصرته بما أوتي من نعم الله، ومن يمتنع ويبخل فإنه لا يستحق هذه النعم والأجدر أن لا تدوم له، وإذا دامت فلن تنفعه، بل ستكون عليه وزرًًا في الدنيا ووبالًا في والآخرة.
وهنا يرجع المرء إلى أصله وحقيقته، على أنه لا شيء ولا يملك شيئًا ولا حول له ولا قوة إلا بالله، فإن شاء رفعه وأعطاه وإن شاء وضعه وحرمه {وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا} ومن يستطيع أن ينصره على الله، أو يحاول أن يرد إليه ما فاته؟ {هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا} ، هذه هي الحقيقية، وهذه هي النهاية التي نغفل عنها ونتناساها وسط زحمة الأحداث والفتن المحيطة بنا، حتى كأننا نظن أن ما نملكه من متاع الدنيا قادر على أن ينقذنا من بأس الله إن جاءنا، بل من قضائه وعدله سبحانه.
{وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ} ، فضلًا عن أن المؤمن لابد أن يستسلم لأمر الله ويعتبر ما أصابه من سيئة ومن سوء بسبب ما