الصفحة 28 من 44

تكبر واستعلاء وطول أمل وجحود لنعم الله تعالى واعتماد على القوة المادية، كل هذه الصفات نراها تجسدت في هذا الرجل، وهو يتباهى أمام صاحبه، بينما في الطرف الآخر نرى نموذجًا مخالفًا بل ومناقضًا للنموذج الأول.

الإيمان والرضا:

رجل مؤمن راض وقانع بما قسمه الله له، شاكر لأنعم الله متواضع له، واضع يقينه التام وثقته المطلقة في ربه، على أنه هو الرزاق ذو القوة المتين، {قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا} ، وهو تذكير بأصل الإنسان المهين البسيط، لعله يفيق من غفوة التكبر والاستعلاء على ربه وخلقه، من هذا التراب الذي نطأه ونسير عليه في كل لحظة، ومن نطفة حقيرة أصلها من ماء مهين خرجت من مجرى البول، وهي زيادة في الاحتقار ليعلم هذا الإنسان أصله ومبتدأه، لكي تظل دومًا صورة أمام عينيه تذكره وتحجمه عن التكبر والاستعلاء.

{لَّكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا} ؛ خضوع تام لربه وعبودية مطلقة لخالقه، وهي في مقابل قول الرجل الأول {وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا} ، كفر بالساعة وتمني على الله بأن يرزقه في الآخرة أفضل مما رزقه في الدنيا.

{وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاء اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ} ؛ وهو الدعاء الذي يرمز إلى التواضع والشكر والاعتراف بنعم الله وفضله وقوته، فكل ما عند الإنسان أصله من الله تعالى، وإن كان قد حصل عليه بعمل يديه وعرق جبينه، لأن القوة التي سخرناها للحصول على النتائج إنما هي من الله، كما أن هذه النتائج تحتاج إلى توفيق الله أولًا وأخيرًا، ففي النهاية كل نجاح وكل نعمة من الله وحده.

إِن تُرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَدًا، فَعَسَى رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِّن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِّنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا , أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت