فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 885

السَّابِعُ: أَنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ مِنْ وَقْفِ بِرْكَةِ الْحَبَشِ بِالْإِجْمَاعِ ; لِأَنَّ بِرْكَةَ الْحَبَشِ لَمْ تُوقَفْ عَلَى أَوْلَادِ الحسن والحسين خَاصَّةً، بَلْ وُقِفَتْ نِصْفَيْنِ: النِّصْفُ الْأَوَّلُ عَلَى الْأَشْرَافِ وَهُمْ أَوْلَادُ الحسن والحسين، وَالنِّصْفُ الثَّانِي عَلَى الطَّالِبِيِّينَ وَهُمْ ذُرِّيَّةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَإِخْوَتِهِ، وَذُرِّيَّةُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَذُرِّيَّةُ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَثَبَتَ هَذَا الْوَقْفُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ عَلَى قاضي القضاة بدر الدين يوسف السنجاوي فِي ثَانِيَ عَشَرَ رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، ثُمَّ اتَّصَلَ ثُبُوتُهُ عَلَى شيخ الإسلام عز الدين بن عبد السلام تَاسِعَ عَشَرِيَّ رَبِيعٍ الْآخَرِ مِنَ السَّنَةِ الْمَذْكُورَةِ، ثُمَّ اتَّصَلَ ثُبُوتُهُ عَلَى قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة. ذَكَرَ ذَلِكَ ابن المتوج فِي كِتَابِهِ"إِيقَاظِ الْمُتَأَمِّلِ".

الثَّامِنُ: هَلْ يَلْبَسُونَ الْعَلَامَةَ الْخَضْرَاءَ؟ وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذِهِ الْعَلَامَةَ لَيْسَ لَهَا أَصْلٌ فِي الشَّرْعِ، وَلَا فِي السُّنَّةِ، وَلَا كَانَتْ فِي الزَّمَنِ الْقَدِيمِ، وَإِنَّمَا حَدَثَتْ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ بِأَمْرِ الملك الأشرف شعبان بن حسين، وَقَالَ فِي ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الشُّعَرَاءِ مَا يَطُولُ ذِكْرُهُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ أبي عبد الله بن جابر الأندلسي الأعمى صَاحِبِ شَرْحِ الْأَلْفِيَّةِ الْمَشْهُورِ بِالْأَعْمَى وَالْبَصِيرِ:

جَعَلُوا لِأَبْنَاءِ الرَّسُولِ عَلَامَةً ... إِنَّ الْعَلَامَةَ شَأْنُ مَنْ لَمْ يُشْهَرِ

نُورُ النُّبُوَّةِ فِي وَسِيمِ وُجُوهِهِمْ ... يُغْنِي الشَّرِيفَ عَنِ الطِّرَازِ الْأَخْضَرِ

وَقَالَ الأديب شمس الدين محمد بن إبراهيم الدمشقي:

أَطْرَافُ تِيجَانٍ أَتَتْ مِنْ سُنْدُسٍ ... خُضْرٍ بِأَعْلَامٍ عَلَى الْأَشْرَافِ

وَالْأَشْرَفُ السُّلْطَانُ خَصَّصَهُمْ بِهَا ... شَرَفًا لِيَعْرِفَهُمْ مِنَ الْأَطْرَافِ

وَحَظُّ الْفَقِيهِ فِي ذَلِكَ إِذَا سُئِلَ أَنْ يَقُولَ: لَيْسَ هَذِهِ الْعَلَامَةُ بِدْعَةً مُبَاحَةً لَا يُمْنَعُ مِنْهَا مَنْ أَرَادَهَا مِنْ شَرِيفٍ وَغَيْرِهِ، وَلَا يُؤْمَرُ بِهَا مَنْ تَرَكَهَا مِنْ شَرِيفٍ وَغَيْرِهِ، وَالْمَنْعُ مِنْهَا لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ كَائِنًا مَنْ كَانَ لَيْسَ أَمْرًا شَرْعِيًّا ; لِأَنَّ النَّاسَ مَضْبُوطُونَ بِأَنْسَابِهِمُ الثَّابِتَةِ، وَلَيْسَ لُبْسُ الْعَلَامَةِ مِمَّا وَرَدَ بِهِ شَرْعٌ فَيُتَّبَعُ إِبَاحَةً وَمَنْعًا - أَقْصَى مَا فِي الْبَابِ - أَنَّهُ أَحْدَثَ التَّمْيِيزَ بِهَا لِهَؤُلَاءِ عَنْ غَيْرِهِمْ، فَمِنَ الْجَائِزِ أَنْ يُخَصَّ ذَلِكَ بِخُصُوصِ الْأَبْنَاءِ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُمْ ذُرِّيَّةُ الحسن والحسين، وَمِنَ الْجَائِزِ أَنْ يُعَمَّمَ فِي كُلِّ ذُرِّيَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يَنْتَسِبُوا إِلَيْهِ كَالزَّيْنَبِيَّةِ، وَمِنَ الْجَائِزِ أَنْ يُعَمَّمَ فِي كُلِّ أَهْلِ الْبَيْتِ كَبَاقِي الْعَلَوِيَّةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت