فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 885

فَتْحُ الْمَطْلَبِ الْمَبْرُورِ وَبَرَدُ الْكَبِدِ الْمَحْرُورِ

فِي الْجَوَابِ عَنِ الْأَسْئِلَةِ الْوَارِدَةِ مِنَ التَّكْرُورِ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

مِنَ الْفَقِيرِ عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد بن أبي بكر بن عثمان بن محمد بن خضر بن أيوب بن محمد بن همام الخضيري السيوطي الشافعي إِلَى حَبِيبِهِ وَأَخِيهِ فِي اللَّهِ الشَّيْخِ الْعَالِمِ الصَّالِحِ شمس الدين محمد بن محمد بن علي اللمتوني أَعَزَّهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الدَّارَيْنِ وَأَزَالَ عَنْ قَلْبِهِ كُلَّ رَيْنٍ، سَلَامٌ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ وَعَلَى وَلَدِكَ وَأَهْلِكَ وَمَنْ يَلُوذُ بِكَ.

أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي أَحْمَدُ اللَّهَ إِلَيْكَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَأُصَلِّي وَأُسَلِّمُ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ إِنَّهُ قَدْ وَرَدَتْ عَلَيَّ أَسْئِلَتُكَ الْمُفِيدَةُ الَّتِي سَمَّيْتَهَا مَطْلَبَ الْجَوَابِ.

وَهَذِهِ أَجْوِبَتُهَا سَمَّيْتُهَا (فَتْحَ الْمَطْلَبِ الْمَبْرُورِ وَبَرَدَ الْكَبِدِ الْمَحْرُورِ فِي الْجَوَابِ عَنِ الْأَسْئِلَةِ الْوَارِدَةِ مَنِ التَّكْرُورِ) فَاعْلَمْ أَنَّ جَمِيعَ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْفُصُولِ مِنْ فِعْلِ الْمُلُوكِ وَالرَّعِيَّةِ لِلْأَشْيَاءِ الَّتِي وَصَفْتَهَا كُلُّهَا مَذْمُومَةٌ وَمُحَرَّمَةٌ شَرْعًا إِلَّا مَا اسْتَثْنَيْتُهُ لَكَ، وَبَعْضُهُ أَشَدُّ فِي الْحُرْمَةِ مِنْ بَعْضٍ، وَبَعْضُهَا مُقْتَضٍ لِلْكُفْرِ، وَهُوَ مَا ذَكَرْتَ عَنْ قَوْمٍ أَنَّهُمْ يَذْبَحُونَ لِلْأَصْنَامِ وَيَعْبُدُونَهَا، وَقَوْمٍ أَنَّهُمْ يَجْحَدُونَ الْبَعْثَ وَالْحِسَابَ وَالثَّوَابَ وَالْعِقَابَ، وَقَوْمٍ أَنَّهُمْ يَسْجُدُونَ لِمُلُوكِهِمْ. فَهَذَا كُلُّهُ كُفْرٌ، وَالْبَاقِي مُحَرَّمٌ لَا يَقْتَضِي الْكُفْرَ إِلَّا مَا يُسْتَثْنَى، وَالْقَدْرُ الْمُسْتَثْنَى مِنَ التَّحْرِيمِ مَنْ حِرْفَتُهُ أَنْ يَكُونَ جَالِسًا حَتَّى يَجِيءَ أَوَانُ الطَّعَامِ، فَيَحْضُرَ وَيُسَلِّمَ وَيَأْكُلَ، وَمَنْ حِرْفَتُهُ أَنْ يَنْكِحَ الْمُطَلَّقَاتِ الثَّلَاثِ فَيُحَلِّلُهُنَّ لِأَزْوَاجِهِنَّ حَيْثُ لَمْ يُصَرِّحْ بِذَلِكَ لَفْظًا فِي الْعَقْدِ، وَمَنْ حِرْفَتُهُ أَنْ يَجْعَلَ نَفْسَهُ كَالْمَجْنُونِ يُضْحِكُ النَّاسَ، وَمَنْ حِرْفَتُهُ السُّؤَالُ، وَمَنْ حِرْفَتُهُ نِكَاحُ النِّسَاءِ الْكَثِيرَاتِ الْأَمْوَالِ وَيَعِيشُ فِي رِزْقِهِنَّ، وَمَنْ حِرْفَتُهُ الصَّيْدُ، وَمَنْ حِرْفَتُهُ أَنْ يَكُونَ مَعَ الْأُمَرَاءِ فَيَقْضِي لِلنَّاسِ حَوَائِجَهُمْ وَيَرْتَزِقُ بِذَلِكَ، وَمَنْ حِرْفَتُهُ التَّحْدِيثُ وَالْقَصَصُ وَرِوَايَةُ الْأَخْبَارِ الْحَقِّ بِخِلَافِ الْكَذِبِ، وَمَنْ يَأْخُذُ إِبِلَ قَوْمٍ لِلسَّفَرِ ثُمَّ إِذَا رَجَعَ أَرْضَاهُمْ بِشَيْءٍ وَلَمْ يَشْتَرِطْ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ شَيْئًا، وَمَنْ يَكُونُ عِنْدَ الْجُهَّالِ يَؤُمُّهُمْ وَيَأْكُلُ مَعَهُمْ وَيَشْرَبُ، وَمَنْ يُقْرِئُ الصِّبْيَانَ فَإِذَا خَتَمَ وَاحِدٌ دَارَ بِهِ الْبَلَدَ فَيُعْطَى عَلَيْهِ مَا يُعْطَى، وَمَنْ يَكْتُبُ لِلنَّاسِ الرُّقَى إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَذْمُومٌ شَرْعًا، وَمَنْ لَا يُزَوِّجُ إِلَّا صَاحِبَ نَسَبٍ وَحَسَبٍ وَمَالٍ فَكُلُّ هَذِهِ الصُّوَرِ لَيْسَتْ بِمُحَرَّمَةٍ، لَكِنَّ بَعْضَهَا مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ وَبَعْضَهَا مُبَاحٌ.

وَبَقِيَ مِنَ الْأَسْئِلَةِ مَا يُذْكَرُ جَوَابُهُ فَمِنْهَا مَنْ سَكَتَ عَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت