الصفحة 75 من 128

العطف المقطوع:

مرَّ إنَّ النعتَ قد يُخالفُ منعوته إعرابأ، وذلك لأغراضٍ خاصةٍ كالمدحِ والذمِّ، وهذا يقعُ

أيضًا في العطفِ. [1]

إنَّ التحولَ في اسلوب القرآن الكريم في آياتٍ معينةٍ لمْ يكن كيفما اتفق، بلْ هو تحولٌ مقصودٌ اقتضاه المقامُ والسياقُ، وهذا التحولُ يتبعه تغيُّرٌ في الإعرابِ. [2]

قال تعالى: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِوَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ} (البقرة: 177) ، فقد نصب (الصابرين) المعطوف على (الموفون) ، في الظاهر، وبينهما تخالفٌ إعرابي.

لقد ذكر العلماءُ لهذة الآيةِ أوجهًا:

أولها:

إنَّ نصبَ (الصابرين) يكونُ على إضمار فعلٍ، وتقديره: (أعني) ، جاء في مشكلِ إعرابِ القرآنِ:"قوله (والصابرين) نصب على إضمار (أعني) " [3] .

ثانيها:

إنَّ (الصابرين) معطوفٌ على (ذوي القربى) ، يقولُ البغويُّ:"وقيل نَصَبَهُ نسقًا على (ذوي القربى) ، أي: (وآتى الصابرين) " [4] ، وهو رأيُّ الكسائيِّ [5] ، وقد رده العكبريُّ بقوله:"ولا يجوز أن يكونَ معطوفًا على (ذوي القربى) ؛ لئلا يُفصل بين المعطوف والمعطوف عليه الذي هو في حكم الصلة بالأجنبي وهم الموفون" [6] .

(1) ينظر: معاني النحو، 3/ 187، و: ص 61 من البحث.

(2) ينظر: أثر التحويلات الأُسلوبية في تغيير الإعراب في الآيات القرآنية والشواهد الشعرية، يحيى القاسم، مجلة أبحاث اليرموك (سلسلة الآداب واللغويات) ، م / 11، ع /1، 1993، ص 11.

(3) مشكل إعراب القرآن، 1/ 181، وينظر: معالم التنزيل، 1/ 144، والتبيان في إعراب القرآن، 1/ 78.

(4) معالم التنزيل، 1/ 144.

(5) ينظر: فتح القدير، 1/ 173.

(6) التبيان في إعراب القرآن، 1/ 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت