الصفحة 56 من 128

المبحث الأول

المطابقة بين النعت والمنعوت:

يقسم العلماءُ النعتَ على نوعين:

الأول منهما يسمونه (النعت الحقيقي) : وهو التابع الذي يقوم بإتمام متبوعه بالدلالة على وصف ثابت فيه، وذلك كقولنا (جاء محمدٌ الطويلُ) .

أما النوع الآخر فهو (النعت السببي) : وهو التابع الذي يقوم بإتمام متبوعه بوصف ثابت متعلق بالمنعوت، كقولنا: (جاءَ محمدٌ الفاضلُ أبوهُ) ، يقول ابنُ يعيش:"والصفةُ لفظٌ يتبعُ الموصوفَ في إعرابه تحليةً وتخصيصًا له بذكر معنىً في الموصوف، أو في شيء من سببهِ، وذلك المعنى عرضٌ للذات لازمٌ له" [1] ، ويقول ابنُ الحاجب:"ويُوصَفُ بحال الموصوف وحال متعلقه، نحو (مررتُ برجل حسنٍ غلامهُ) " [2] .

ولا بدَّ للنعت من مطابقة منعوته، وهذه المطابقة تختلف بحسب نوعي النعت،

أولًا - المطابقة في النعت الحقيقي:

فالنعتُ الحقيقيُّ يطابق منعوته في الإعراب، وفي التعريف والتنكير، وفي الإفراد والتثنية والجمع، وفي التذكير والتأنيث، يقول سيبويه:"وأعلمْ أنَّ المعرفةَ لا توصفُ إلا بمعرفةٍ، كما إنَّ النكرة لا توصف إلا بنكرةٍ" [3] ، وجاء في شرح المفصل:"قال الشارح: قد تقدم قولنا (إن الصفة تابعة للموصوف في أحواله) وجملتُها عشرة أشياءٍ، رفعه ونصبه وخفضه، وإفرادهُ وتثنيتهُ وجمعهُ، وتنكيرهُ وتعريفهُ، وتذكيرهُ وتأنيثهُ" [4]

وسبب هذا التطابق؛ إنَّ النعت والمنعوت"كالاسم الواحد" [5] ، يقول ابن يعيش:"وإنما وجب للنعت أن يكون تابعًا للمنعوت فيما ذكرناه، من قِبَلِ أنَّ النعت والمنعوت كالشيء الواحد، فصار ما يلحقُ الاسمَ يلحقُ النعتَ، وإنما قلنا أنهما كالشيء الواحد، من قِبَلِ أنَّ النعتَ يُخرِجُ المنعوتَ من نوعٍ إلى نوعٍ أخصّ منهُ، فالنعتُ والمنعوتُ بمنزلةِ نوعٍ أخصّ من نوعِ المنعوتِ وحده" [6] .

مما تقدم يتضح لنا أن المطابقة بين النعت ومنعوته واجبةٌ في الإعراب، وفي العدد وفي الجنس وفي التعريف والتنكير، فلا يُوصفُ مرفوعٌ بمنصوبٍ أو مجرورٍ، بل بمرفوعٍ مثله، وكذلك إذا كان منصوبًا أو مجرورًا،، فينعت بما يطابقه إعرابًا، ولا يوصف المفرد بمثنىً أو جمعٍ، بل بمفردٍ مثله، وكذلك إذا كان مثنىً أو جمعًا فينعت بما يطابقه عددًا، ولا يوصف مذكرٌ بمؤنثٍ ولا العكس، بل كلٌ بما يطابقهُ، وكذا الأمر في التعريف والتنكير، فلا توصف المعرفة إلا بمعرفةٍ مثلها، ولا توصف النكرة إلا بنكرة مثلها وهذا كله في النعت الحقيقي، وحافظ النظم القرآني على تلك المطابقة بين النعت ومنعوته كما يأتي:

(1) شرح المفصل، 3/ 47، وينظر: شرح ابن عقيل، 2/ 190، وشرح الأشموني، 3/ 59.

(2) شرح الرضي على الكافية، 2/ 302.

(3) الكتاب، 2/ 302، وينظر: الأصول 2/ 21 و 32، والمقتصد في شرح الإيضاح، 2/ 900.

(4) شرح المفصل، 3/ 54، وينظر: شرح الرضي على الكافية، 2/ 302، وشرح ابن عقيل، 2/ 193 - 194، والمنهل الصافي، 2/ 618، والفوائد الضيائية، 2/ 37.

(5) الكتاب، 1/ 421.

(6) شرح المفصل، 3/ 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت