أ- في الإعراب:
نجدُ النعتَ في مواطنَ ورودهِ كلِّها في القرآن الكريم قد طابق منعوته رفعًا ونصبًا وجرًا، فمثال التطابق رفعًا قوله تعالى: {وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ} (البقرة: 49) ، وقوله تعالى: {بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ} (الأعراف: 81) وغير ذلك [1] .
أما مثال التطابق بينهما نصبًا، فنحو قوله تعالى: {وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّبًا} (المائدة: 88) وقوله تعالى: {لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ} (النور: 46) ، وغير ذلك [2] .
وأما مثالُ التطابق بينهما جرًا، فنحو قوله تعالى: {وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ} (الصافات: 7) ، وقوله تعالى: {ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ} (صّ: 1) ، وغير ذلك [3] .
النعت المقطوع:
قد يخالفُ النعتُ منعوتَهُ في حركته الإعرابية، وهذا ما يُعرف في العربية بظاهرة القطع، ويقصد بها مغايرة النعتِ لمنعوتِهِ إعرابًا، وهذه الظاهرة تقع في العطف أيضًا [4] ، على ما سنعرف لاحقًا.
جاء في الكتاب:"هذا باب ما ينتصب على التعظيم والمدح."
وإن شئتَ جعلته صفةً، فجرى على الأول، وإن شئتَ قطعته فابتدأته، وذلك قولك: (الحمدُ للهِ الحميدَ هو) و (الحمدُ للهِ أهلَ الحمدِ) ، و (الملكُ للهِ أهلَ الملكِ) ، ولو ابتدأته فرفعته كان أحسن، كما قال الأخطل:
نَفسِي فِدَاءُ أمِيرِ المُؤمِنِينَ إذا ... أبدَى النواجذَ يَومٌ باسلٌ ذَكَرُ
(1) ينظر (آل عمران /62) ، (النساء / 92) ، (إبراهيم / 6) .
(2) ينظر (الكهف / 2) ، (الفرقان / 18) ، (الواقعة / 37) .
(3) ينظر، (آل عمران /184) ، (المائدة / 26) ، (سبأ / 9) .
(4) 1 ينظر: معاني النحو، 3/ 187.