وذلك قولكَ: (مررتُ برجلٍ وحمارٍ قَبلُ) ، فالواو أشركتْ بينهما في الباء، فجريا عليه" [1] ، ويقول المبردُ:"إعلمْ انَّكَ لا تعطفُ اسمًا على اسمٍ، ولا فعلًا على فعلٍ في موضعٍ من العربيةِ، إلا كان مثله، تقولُ: (مررتُ بزيدٍ وعمرٍو) ، و (رأيتُ زيدًا وعمرًا) ، و (وأنا آتيكَ وأُكرمُكَ) ، و (ولا تذهبْ ولا تندمْ) ، ولمْ يُرَدِ الجوابُ" [2] ."
وقد علَّلَ ابنُ يعيشٍ عدمَ التطابقِ بين المعطوف والمعطوفِ عليه في غير الإعراب بقوله:"وإنَّما كان هذا الضربُ من التوابعِ لا يتبعُ إلا بتوسطِ حرفٍ؛ من قِبَلِ أنَّ الثاني فيه غير الأولِ، فلمْ يتصلْ إلا بحرفٍ؛ إذ كان يأتي بعد أن يستوفي العاملُ عملَهُ، وهو غيرُ الأول؛ فلمْ يتصلْ إلا بحرفٍ" [3] .
إنَّ القرآنَ الكريمَ حافظَ في نظمه على المطابقة بين المعطوف والمعطوف عليه في الإعراب، فمن ذلك قوله تعالى: {لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ} (آل عمران: 15) ، وقوله تعالى: {قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا - أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ} (الاسراء: 50 - 51) ، وقوله تعالى: {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُون} (التوبة: 65) ، وغير ذلك كثيرٌ جدًا [4] ، وهذا في عطفِ الأسماء، أمَّا مثالُ عطفِ الأفعال فنحو قوله تعالى: {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} (البقرة: 79) ، وقوله تعالى: {حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} (النساء: 15) ، وقوله تعالى: {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} (النساء: 100) وغير ذلك. [5]
(1) الكتاب، 1/ 437.
(2) المقتضب، 4/ 387، وينظر: شرح المفصل، 3/ 74، والمقرب، 259.
(3) شرح المفصل، 3/ 74.
(4) ينظر: (البقرة / 24) ، (هود / 89) ، (يونس / 50) .
(5) ينظر: (المدثر / 37) ، (طه / 45) ، (الطلاق / 2) .