الصفحة 73 من 128

عطفَ بيانٍ على {آيَاتٌ} ، فمخالفٌ لإجماعهم" [1] ، وقد اختلفَ البيانُ والمبينُ من ثلاثة أوجه، فـ {مَقَامُ إِبْرَاهِيم} ، مفردٌ مذكرٌ معرفةٌ، و {آيَاتٌ} جمعٌ مؤنثٌ نكرةٌ [2] ."

أمَّا مثالُ التطابق بين عطف البيان ومعطوفه في العدد، فنحو قوله تعالى: {ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا} (مريم: 2) ، وقوله تعالى: {وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ} (البقرة: 102) ، وقد مضى ذِكرهُ، وقوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَة} (الإسراء: 57) .

وأمَّا مثالُ التطابقِ بين عطف البيان ومعطوفه في الجنس، فنحو قوله تعالى: {إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً} (النازعات: 16) ، وهذا في التذكير، أمَّا التأنيث، فنحو قوله تعالى: {مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ} (النور: 35) .

مما تقدمَ نخلصُ إلى أن المطابقة بين عطف البيان ومعطوفه في القرآن الكريم، قد تمت بينهما في كلِّ المواضع التي ورد فيها عطفُ البيانِ.

ثانيًا- المطابقة في عطف النسق:

وهو التابعُ الذي يتوسطُ بينه وبين متبوعه أحدُ حروفِ العطفِ [3] ، وهذا النوعُ من نوعي العطف ليس كسابقه في أمر المطابقة، فيُشترطُ فيه التطابقُ مع معطوفه في الإعراب فقط، وأمَّا بالنسبة للتعريفِ والتنكير، او العدد، أو الجنس، فليس العطف فيها جاريًا على المعطوف عليه.

فحرفُ العطفِ يُشركُ المعطوفَ مع المعطوفِ عليه في الحكم الإعرابي، يقول سيبويه:"هذا بابُ ما أشركَ بين الاسمين في الحرف الجار فجريا عليه"

(1) حاشية الخضري، 2/ 139.

(2) ينظر: حاشية الصبان، 3/ 86، ولم يذهب إلى جواز التخالف إلا الزمخشري، ينظر: دراسات لأسلوب القرآن الكريم، 11/ 63.

(3) ينظر: الفرائد الجديدة، 2/ 738.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت