الصفحة 65 من 128

: {كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ} (الحاقة: 7) ، وقد أعاد على هذا اللفظ ضميرًا مؤنثًا في قوله تعالى: {وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ} (الأنعام: 99) .

والسببُ في ذلك لأنَّ لفظ (النخل) من أسماء الأجناس، وهذه الأسماء يجوز فيها التذكير نظرًا للجنس، ويجوز فيها التأنيث نظرًا لمعناها، يقولُ المبردُ:"وأعلمْ أنَّ كلَّ جمع ليس بينه وبين واحده إلا الهاء، فإنه جارٍ على سنة الواحد، وإن عنيتَ به جمع الشيء، مَنْ أنثه فليس إلى الإسم يقصد، ولكنه يؤنثها على معناه، كما قال عزَّ وجلَّ: {تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُم أَعْجَازنَخْلٍ مُنْقَعِرٍ} لأنَّ (النخل) جنسٌ وقال: {فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ} (الحاقة: 7) ، لأنه جمعُ (نخلةٍ) ، فهو على المعنى جماعة"3، وجاء في مشكل إعراب القرآن:"قوله: {نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ} ، إنما ذكر (منقعر) لأنَّ النخل يُذكرُ ويؤنَّثُ، فلذلك قال (منقعر) ، وقال في موضع آخر: {أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ} ، فأنَّث" [1] ، ويقول النسفيُّ:"وذكَّرَ صفة (نخل) على اللفظ، ولو حملها على المعنى لأنَّثَ، كما قال: {كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ} [2] ."

والتأنيث في مثل هذه الأسماء لغةُ أهلِ الحجاز، وأما التذكير فهو لغة أهل تميم [3] .

وبالرغم من جواز الأمرين فإن النظم لم يستعمل هذين التركيبين اعتباطًا، بل كلٌ يناسب ما ورد فيه، فآية سورة القمر: {تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ} ، مناسبة تمامًا لفواصل الآيات في تلك السورة، فقد وردت كلُّ الفواصل مختومة بصوت (الراء) ، كـ (القمر، مستمر، مستقر، مزدجر، ... ) ، وإنَّ الخروج في آية واحدة - من أصل خمسٍ وخمسين آية - فيه من الثقل على السامع ما فيه.

(1) مشكل إعراب القرآن، 2/ 699 - 700.

(2) تفسير النسفي، 4/ 203، وينظر: لسان العرب، مادة (خوا) ، 14/ 245، والبحر المحيط، 9/ 531، وتفسير البيضاوي، 5/ 267، والإتقان، 1/ 555، وإرشاد العقل السليم، 8/ 171، وفتح القدير، 5/ 125.

(3) ينظر: المقتضب، 3/ 346، هـ -4، وزاد المسير 8/ 95 - 96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت